«وللفراغ قيمة»
قصيدة نثر رمزية وجودية
طاهر عرابي – دريسدن 28.04.2026
⸻
تأخذني الشهوات من بابٍ إلى باب
أبحث، أفتّش، وأفشل في تحديد
ما كان يلتقط في زحمة الجشع
فتعوي عليّ الذئاب
فأفرّ منها متلحّفًا بقسوة الاغتراب
ولا يثبت لي في انتمائي ذكرى
ولا يبقى في قلبي عقلُ الصوابِ
الشهواتُ تمشي أمامي كأنها تُدفع بالعقاب
نسيتُ أن للمحروم زاويةً تحت رفّ الغياب
لستُ متطفلًا
ولا حوتٌ يبتلع كلَّ خصمه
وينسى رحلة الولادة
وكان الكون يعود من موته
والحوتُ يطمئنّ إلى الغياب
ألتفتُ إلى شغفي كأنني باقٍ في رحلتي
فتنهرني رحلتي في زوبعة
أنقرضُ مترفًا بالشبع من وهم الشهوات
وأمتلئ بقداسة الغضب
ألتفتُ إلى شغفي كأنني باقٍ في رحلتي
أنقرضُ وأنا مترفٌ بالشبع من وهم الشهوات
وأمتلئ بقداسة الغضب
ولا غيورٌ يورّث الشهوات كأنها نسب
أتنفّس السكينة كمن يسرقها من الهواء
وأراوغ حتى تظنّ الذئاب
أنني أطارد المستحيل
لا هاربًا من الخراب
ولا هاربًا من جلدي، الملوّن بقرميدٍ
طال بقاؤه في فرنٍ حتى صار بلون العذاب
الذئابُ تلتفتُ إلى فراغها… وأنا ألتفتُ إليّ
توقفتُ عندما بدأ كلُّ شيءٍ يتحرّك
وصارت الذئاب ترى لذّتها في حبّ الممزّقين
الملوّنين مثل أطياف السراب
وقلتُ: ما أبشع أن أكون وصيًا على أمل
وأنا أوّل من ينساه ليشقى
مرغمًا من نفسه، دون حساب
الآمالُ طينٌ خفيفٌ ينجرف في مجرى لا يحتملها
مطرٌ مخنوقٌ في سماءٍ لا ترى
سيمضي الوقت الذي كنت أخشاه
لا لشيءٍ
سوى لأن الفراغ كان يلوّح لي باسمه
وينسى اسمي
ويترك الذئاب بلا ملامح
سيأتي وقتٌ
يحتفظ فيه الفراغ بقيمته
ويثقلنا أكثر
كلُّ شيءٍ سيمضي فارغًا
لنبدو ممتلئين ببراءةٍ متأخّرة
لم نفعل فيها شيئًا
سوى مراقبة الزمن
وهو يبتلعنا بهدوء
وكأن للزمن تصالحًا خجولًا مع الموج على غفوة الرمال
والرمال تنكر حتى البصمات
وتتنكّر للخجل، ابتلاعٌ بلا خجل
وأنا أعود لأذكّر
أن لشهوتي عالمًا اختفى قبل الأمنية
وأن ما تبقّى مني
اغترابٌ كامل
لا يعرف طريق الرجوع
تمرّ الذئاب كأن الأرض لم تكن خلفها.
دريسدن – طاهر عرابي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire