lundi 6 avril 2026

رُبَاعِيَّاتُ الْأَحْزَانِ (( خَوَاطِرُ شَاعِرٍ ))
( لِلْحُزْنِ فِي قَلْبِي مَكَان )
​خَرِيفُ الْعَلَاقَاتِ: حِينَ تَخْلَعُ الْوُجُوهُ مُسْتَعَارَاتِهَا
​يَقُولُونَ إِنَّ الشَّجَرَ لَا يَحْزَنُ عَلَى تَسَاقُطِ أَوْرَاقِهِ فِي الْخَرِيفِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ "عِبْئاً" اسْتَنْزَفَ طَاقَتَهُ، وَبِالْمِثْلِ تَمَاماً، تَأْتِي تَجَارِبُ الْحَيَاةِ الصَّعْبَةِ لِتُعِيدَ تَرْتِيبَ حَدَائِقِنَا الْبَشَرِيَّةِ. إِنَّ مَقُولَةَ "تَتَسَاقَطُ الْأَقْنِعَةُ مِنْ شَجَرَةِ الْأَصْدِقَاءِ فِي خَرِيفِ الْحَيَاةِ" لَيْسَتْ مُجَرَّدَ عِبَارَةٍ أَدَبِيَّةٍ، بَلْ هِيَ قَانُونٌ كَوْنِيٌّ يُفْرِزُ الْأَصِيلَ مِنَ الْمُزَيَّفِ.
​فَلْسَفَةُ السُّقُوطِ: لِمَاذَا الْخَرِيفُ؟
​فِي رَبِيعِ الْعُمُرِ، تَزْهَرُ الْعَلَاقَاتُ وَتَتَعَدَّدُ الْوُجُوهُ، وَيَسْهُلُ عَلَى الْجَمِيعِ ارْتِدَاءُ أَقْنِعَةِ الْوُدِّ وَاللُّطْفِ حِينَ تَكُونُ الْأَجْوَاءُ "مُشْمِسَةً" وَالْمَصَالِحُ مُتَبَادَلَةً. لَكِنَّ الْفَلْسَفَةَ الْحَقِيقِيَّةَ تَكْمُنُ فِي الشَّدَائِدِ؛ فَهِيَ الرِّيحُ الْعَاتِيَةُ الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ الْأَقْنِعَةُ الْهَشَّةُ الصُّمُودَ أَمَامَهَا.
​الْقِنَاعُ كَدِرْعٍ مُؤَقَّتٍ: الْكَثِيرُونَ لَا يَرْتَدُونَ الْأَقْنِعَةَ شَرّاً، بَلْ خَوْفاً مِنْ كَشْفِ حَقِيقَتِهِمُ الْبَاهِتَةِ، أَوْ طَمَعاً فِي ظِلِّ شَجَرَتِكَ الْمُثْمِرَةِ.
​عَرَاءُ الْحَقِيقَةِ: عِنْدَمَا تَذْبُلُ الْمَصْلَحَةُ أَوْ تَشْتَدُّ رِيَاحُ الْمِحَنِ، يَسْقُطُ الْقِنَاعُ تِلْقَائِيّاً؛ لَيْسَ لِأَنَّ الشَّخْصَ تَغَيَّرَ، بَلْ لِأَنَّ "التَّمْثِيلَ" مُجْهِدٌ وَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْرَارُ فِيهِ لِلْأَبَدِ.
​شَجَرَةُ الْأَصْدِقَاءِ.. جَرْدَةُ حِسَابٍ مُتَأَخِّرَةٍ
​خَرِيفُ الْحَيَاةِ لَا يَعْنِي بِالضَّرُورَةِ التَّقَدُّمَ فِي السِّنِّ، بَلْ قَدْ يَكُونُ أَزْمَةً مَالِيَّةً، أَوْ خَيْبَةً عَاطِفِيَّةً، أَوْ لَحْظَةَ ضَعْفٍ إِنْسَانِيٍّ. فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ، نَكْتَشِفُ أَنَّ:
​الْعَدَدُ لَيْسَ عَزَاءً: شَجَرَةٌ عَارِيَةٌ بِجُذُورٍ قَوِيَّةٍ خَيْرٌ مِنْ شَجَرَةٍ كَثِيفَةِ الْأَوْرَاقِ وَكُلُّهَا زَيْفٌ.
​الْأَلَمُ هُوَ الْمِصْفَاةُ: الصَّدِيقُ الَّذِي يَبْقَى بَعْدَ سُقُوطِ الْقِنَاعِ هُوَ "الْجِذْرُ" الَّذِي يَمُدُّكَ بِالْحَيَاةِ، أَمَّا الْبَقِيَّةُ فَكَانُوا مُجَرَّدَ "زِينَةٍ" مَوْسِمِيَّةٍ.
​كَيْفَ نُوَاجِهُ هَذَا التَّسَاقُطَ؟
​بَدَلاً مِنْ رِثَاءِ الْأَوْرَاقِ الْمُتَسَاقِطَةِ، عَلَيْنَا أَنْ نَشْكُرَ الْخَرِيفَ لِأَنَّهُ أَرَاحَنَا مِنْ ثِقْلِ الْوُجُوهِ الْمُسْتَعَارَةِ. إِنَّ فَلْسَفَةَ النُّضْجِ تَقْتَضِي أَنْ نَتَقَبَّلَ الْعَرَاءَ بِكَرَامَةٍ، وَأَنْ نُدْرِكَ أَنَّ مَنْ يَرْحَلُ فِي الْخَرِيفِ لَمْ يَكُنْ يَنْتَمِي إِلَى "رَبِيعِنَا" أَصْلاً.
​الْخُلَاصَةُ:
لَا تَحْزَنْ عَلَى الْأَقْنِعَةِ الَّتِي سَقَطَتْ، بَلِ احْتَفِ بِالْأَرْضِ الَّتِي أَصْبَحَتْ وَاضِحَةً تَحْتَ قَدَمَيْكَ. فَالشَّجَرَةُ الَّتِي تَفْقَدُ أَوْرَاقَهَا فِي الْخَرِيفِ، تَسْتَعِدُّ لِاسْتِقْبَالِ شِتَاءٍ هَادِئٍ، لِتَعُودَ وَتُزْهِرَ فِي الرَّبِيعِ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْبَقَاءَ فَقَطْ.
خَرِيفُ الْحَيَاةِ لَيْسَ نِهَايَةَ الْعَالَمِ، بَلْ هُوَ بِدَايَةُ الصِّدْقِ مَعَ الذَّاتِ وَمَعَ الْآخَرِينَ.
​كَلِمَاتُ الصِّدْقِ
فَارِسُ اللَّيْلِ الْحَزِينُ
مُحَمَّد عَطِيَّة مُحَمَّد

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire