لحظة
بقلم: عمار محاميد
ليستِ اللحظةُ زمنًا عابرًا كما نظنّ،
بل كائنٌ خفيّ،
ينبض بين دقّات القلب،
ويمرّ كنسمةٍ لا تُرى،
لكنّها تترك فينا ما لا يُمحى.
في لحظةٍ واحدة،
قد ينحرف مسارُ العمر،
وقد ينقلب الحزنُ فجأةً ضوءًا،
ويصير الأملُ ذكرى تُروى بصوتٍ خافت.
اللحظةُ ليست عقاربَ ساعةٍ تدور،
بل ارتجافةُ شعور،
حين يتّسع الصدرُ لفكرة،
أو يضيق لغياب،
أو يشرق بابتسامةٍ صادقة
تولد من عمق التعب.
هي ومضةٌ
تخترق عتمة الروح دون استئذان،
وتهمس لنا:
إنّ الحياة، رغم ثقلها،
ما زالت تُجيد العطاء.
في لحظة، نختار أن نُسامح… فنخفّ.
وفي لحظة، نُصرّ على الحلم… فنكبر.
وفي لحظة، نكتشف
أن الطريق لم يكن وعِرًا كما تخيّلنا،
بل نحنُ من تأخّرنا في الخطوة الأولى.
اللحظةُ مرآةٌ لا تكذب،
تعكسنا كما نحن:
إن أثقلناها، أثقلتْنا،
وإن أضأناها، أشرقت فينا.
فليست المشكلة
في قِصَر اللحظة،
بل في غيابنا عنها.
فلنُحسن الحضور،
ولا نُهدرها في ندم،
ولا نُثقِلها بخوف،
ولا نُعكّر صفاءها بالشك.
لنمنحها صدقًا يليق بها،
ووعيًا يليق بنا…
فربّ لحظةٍ واحدة،
تكتب…
حكايةَ عمرٍ كامل.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire