بقلم/نشأت البسيوني
يمر الانسان بلحظات يظن فيها أن الطريق انتهى وأن كل ما حاول بناءه قد تلاشى فجأة وأن أحلامه أصبحت أبعد مما كان يتخيل لكن الحقيقة أن تلك اللحظات ليست نهاية بل بداية هادئة تتشكل ببطء دون أن يشعر بها في البداية وكأن الحياة تمنحه وقتاً إضافياً ليلتقط أنفاسه ويعيد ترتيب فوضاه الداخلية وفي هذا الوقت الفاصل بين الانكسار والوقوف من جديد يبدأ الانسان في رؤية
الأشياء بوضوح مختلف فيدرك أن القوة ليست في أن يبدو ثابتاً أمام الجميع بل في أن يعترف لنفسه بما يؤلمه وفي أن يسمح لروحه بأن تستريح دون ضغط ودون محاولة لتجاوز كل شيء بسرعة فالنضج الحقيقي يأتي حين يفهم الانسان أن للشفاء وقتاً وأن لكل خسارة درساً ولكل تعب معنى وتتغير داخله الكثير من المفاهيم فيتعلم أن ليس كل من يقترب يستحق البقاء وأن ليس كل
وعد يستحق الثقة وأن الاهتمام الذي يأتي متأخراً لا يرمم شيئاً بل يكشف حجم المسافة بين القلوب كما يتعلم أن من يحبك حقاً لن يتركك في منتصف الطريق ولن يجعلك تحتار في نواياه ومع كل هذا الفهم الجديد يبدأ نور خفيف بالتسلل إلى داخله قد يكون ابتسامة صادقة كلمة مشجعة فكرة تزرع الأمل أو حتى لحظة صمت يشعر فيها أنه أقرب إلى الله وإلى نفسه من أي وقت مضى
فيشعر أن ما فقده ليس نهاية العالم وأن ما سيأتي يحمل شيئاً أجمل مما تخيل وببطء شديد يعود ليحلم من جديد يعود ليصدق أن الأيام قادرة على إصلاح ما أفسدته الظروف وأن الله قادر على قلب الموازين في لحظة وأن ما كتب له لن يأخذه غيره وأن ما ينتظره في الغد قد يكون أوسع وأجمل وأصدق يدرك الانسان أن كل ظلام مر به كان طريقاً يقوده إلى هذا النور وأن كل وجع عاشه
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire