jeudi 26 mars 2026

بقلم الأستاذ: فتحي مصباحي

« أنا و الخطوط: حكايةُ إتقان »

ذاتَ يومٍ ارتديتُ النَّظمَ في قَمَصي المهيب
كأنه ظلٌّ مخيفٌ يثقلُ وجودي ولا يفارقني
خطوطُهُ أفقٌ يجري على نَفَسي الساحرة
وَ تَنْسابُ لَحْنًا مِنَ الإِتْقانِ مُضِيئًا عَلِيًّا فَخْرًا
كأنَّها وحيُ فنٍّ رفيعٌ فوقَ مَلَكَتي الخلّاقة
أُسابقُ الوقتَ عزمًا لا يُثنّيهِ هوىً جامحًا
وَ لا أُساوِمُ في إِتْقانٍ بِهِ يُقاسُ العِظَمُ
أَنسُجُ المَشَاهِدَ مِن وَحْيِ فِكْرِي مُتْقَنَةً تُبْهِرُ الأَنْظارَ
كَأَنَّنِي أَنْسُجُ الأَحْلَامَ فِي خَلْوَتِي تَسْحَرُ الرُّوحَ
و النّاسُ تنظرُ إعجابًا لما صنعتْ المذهل
يدايَ، حتّى بدا الإحسانُ مُبتَسِمِ النبيل
لكنَّ بعضَ رفاقِ الدربِ قد وقَفوا ساخطين
 كأنَّهم غرباءُ الحرفِ في الميدان  الغامض
لا يُشاركونني صُنْعِي و لا يَنْتَصِرونَ للصادق
تَبْقَى أياديَّ خالِيَةً من العونِ والغَمَاءِ و الظِّلالِ
و قلبي يَخْطو بثِقَةٍ و جَلَدٍ راسِخًا في صَمْتٍ رَصِينٍ
وحدِي أَصوغُ الحُلمَ بحُرّيَّةٍ و بَصيرةٍ و إِيمانٍ
وَ أَزرعُ الإتقانَ في دروبِ العُلى البَهِيجِ المُشْرِقِ 
بَلْ يَحْتَفُونَ بظلِّ الصَّمْتِ و اليَأْسِ القَاتِلِ العَميقِ
وإن تسرّب من بعض القلوب أذىً مدمرًا
تُخفي اللظى و تُنثر القول في همسٍ فتاكٍ
حتّى تقولَ بظنٍّ زائفٍ مُضلِلٍ عَبِثٍ باطِلٍ
ما عادَ يبدو سوى ذاكَ "المُخطَّطِ" فحسبُ
قالتْ، كأنَّ التميّزَ سرٌّ مستفزٌّ مستورٌ و غَدْرٌ
فابتسمتُ بثقة و في صدري يقينُ شامخٍ
إنَّ التميّزَ لا يُخفى على القلبِ و الفِطَنِ
"المخطَّطُ" ليسَ ثوبًا كنتُ ألبسهُ سُموٌّ
بل منهجي، سرُّ إتقاني و مُعتَمدي نورٌ
خطوطُهُ في دمي تجري مُنظَّمةً بثباتٌ
ترسمُ الدربَ للأحلامِ في جسدي أملٌ
إن كانَ قَميصي مُخطَّطًا فذا شَرَفٌ فخرٌ
لأنّهُ يشبهُ السموّ  العالي في خُلُقي رفعةٌ
ما كلُّ من لبسَ الخطوطَ الراقية مُنظَّمٌ
لكنَّ نظمي يفيضُ اليومَ في طُرُقي زهوٌ
سأمضي في دروبي صمودٌ يرافق خطواتي
و غيري في الظلالِ تفرّقوا شموخٌ يرفع رأسي
فالشمسُ تعرفُ من  سعى و من ييَثِقُ صِدقٌ
و الخطُّ يبقى دليلَ السيرِ الثابتِ في زمنٍ
ضاعَت به البوصَلاتُ بين مُفترِقِ الطُّرُقِ
فليهمسوا ما شاؤوا لا يضرُّ متمرسا ثابتًا
سارَ بخطىً لا تنحني و لا تعرف الإنكسارَ
أنا الذي بالخطوطِ الخلاقةِ نبضَتْ فكرا و إبداعا
يَسْري في العقولِ كَالنُّورِ المُتَألِّقِ الخافِقِ
إنّي إذا اشتغلتُ أذوبُ ساطعًا مُجتهدًا
كالجمرِ يُخفي لَهِيبَ العزمِ في الكبِد مشتعل
لا أبتغي مدحَ إنسانٍ و لا ثمنًا زائلًا خلود
لا أبتغي مدحَ البشرِ و لا ثمنًا زائلًا، إنما خُلودٌ باقٍ
يكفيني أنّي زرعتُ العزمَ في كلّ فعل مجدٌ
و صارَ عملي صدىً خالدًا مضيئًا و راسخًا لا يُنتقَدُ

بقلم الأستاذ: فتحي مصباحي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire