كانت ليلى
آخر حرف فى الأسفار
كانت مزجا بين الثلج وبين النار
ليلى
يا كل الأشعار اللاتى لم أنظمها بعد
يا كل الأنهار اللاتى لم يهجرها المد
يا كل الأحلام المرسومة فى كف الغد
يا كل الأوردة المقطوعة
والأوراق المنسية
والزمن الخصب
يا آخر فصل يسقط من تاريخ الحب
يا فيضا ينزف من صلوات القلب
كانت ليلى
تسبح فى ملكوت الحسن
تنزع من وديان القلب ثمار الحزن
تزرع وردا ورياحين
يميل على كفيها الغصن
تصنع جسرا من أنغام
يذوب على شفتيها اللحن
وتمد ذراعا نحو الحلم
فيرقص فوق سقوف الهدب
عبير اللحن
كانت ليلى
حدا يفصل بين النار وبين الماء
كانت تزهو فى عينيها ألف سماء
كانت وحيا
يهبط فى ليلات الغربة والاسراء
كانت ليلى
آخر ما أنجبه الحرف
بعصر الحكمة والشعراء
كانت تسكن قصرا يرجى
بين الحاء وبين الباء
كنت ألوذ إلى عينيها الواسعتين كألف فضاء
كانت ليلى
سرا لا يدركه العقل
كانت سحرا وخرافات
كانت تصنع من ترياق الجرح جروحا ومسافات
كانت ليلى
نخبا من أوجاع القلب
وعطرا من شرفات البحر
كانت برا وسماوات
كانت ليلى خمر المعنى والكلمات
يا ربى
يرضينى أن ألقاها وجدا وتباريح
يرضينى أن ألقاها سهما يغرز فى أحشائى الريح
يرضينى أن ألقاها يا مولاى جريح
هذى ليلى يا حضرات سلبت عقلى يوما منى
فدعوت إلهى ذات مساء
قلت اللهم أجرنى منها
أجرها منى
بل قلت إلهى
لا تحرمنى منها
لا ..لاتحرمها منى
فإذا قدرت إلهى بعدا
فلا ترزقنى عشقا
بعد رحيل هواها عنى
......
شعر أحمد جعفر
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire