في بيوتِ الطين
حيثُ الجدارُ
يحفظُ أسرارَ المطر
وحيثُ القصبُ
يتكئُ على الريح
ولا ينكسر
كبرنا
حفاةً
نعدُّ الشقوقَ في الأرض
ونحسبُها نجومًا
تدلّنا على الطريق
كانت الطفولةُ
رغيفًا ساخنًا
وقلبًا لا يعرفُ الخوف
إلا من انطفاءِ الفانوس
آخرَ الليل
النخيلُ
كان أبًا طويلَ الصبر
يعلّمنا
كيف نرفعُ رؤوسنا
ولو أثقلَ الحزنُ أكتافَنا
وسنابلُ القمح
كانت أمًّا
توزّعُ البركة
ولا تسألُ عن الثمن
في البيوتِ القديمة
وفي الأكواخ
تعلّمنا
أن الفقرَ
ليسَ عارًا
بل امتحانُ كرامة
وأن الغنى
أن تحبَّ
ولا تملك
أحببنا
حبًّا عذريًا
لا يعرفُ غيرَ النظرة
ولا يملكُ
سوى الدعاء
وطولِ الانتظار
كان الشوقُ
ثوبَنا اليومي
نرتديه كل صباح
ونخبّئُ الاشتياق
في جيوبِ القلب
الوطنُ
لم يكن خريطة
كان رغيفًا
وقبلةَ أم
وصوتَ أذان
يوقظُ الفقراء
على وعدِ الصبر
والشهادةُ
لم تكن موتًا
كانت طريقًا
يمشيه الفقراء
حفاةً
نحو كرامةٍ
لا تموت
وحين تشرقُ الشمسُ
على بيوتِ الفقراء والمساكين
تدخلُ بلا استئذان
تُصافحُ الوجوهَ المتعبة
وتقرأُ الفاتحة
على قلوبٍ
ما زالت تؤمن
أن النور
لا يُخذل
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire