mardi 3 février 2026

يحيى محمد سمونة

الجوع كافر

في الوقت الذي كنا ننتظر فيه أن يأذن لنا الرائد إسكندر بالدخول إلى المطعم و نحن نتضور جوعا، إذا به يحول الموقف إلى درس في حتمية الانضباط و الطاعة !

و الطاعة عند الرائد إسكندر تعني تنفيذ الأوامر فحسب [ قلت: من طبع المثقف أنه يطيع الأوامر كافة ما لم تكن مخالفة للدين و المنطق السوي ] 

لكن سمير الآشوري خريج الجامعة و معيد في كلية الآداب قسم لغة انجليزية كان بوقوفه المنطقي في وجه الرائد إسكندر، كان قد فتح الباب أمام معظم الجنود المثقفين كي يقفوا وقفة صمود في مواجهة الرائد دونما تخط منهم لحاجز رتبته العسكرية 

و فيما كان الرائد يلقي علينا محاضرته في مسألة الطاعة العمياء، رفع عبد الهادي يده طالبا من الرائد أن يأذن له بالكلام [ كلنا يعرف عبد الهادي هذا بخفة دمه و روحه المرحة ] و حين أذن الرائد له بالكلام، قال له: يا سيادة الرائد، وددت أن تأذن لنا بالدخول إلى المطعم فالجوع كافر - و أشار بيده إلى معدته و هو يبتسم -   

كان عبد الهادي بكلماته هذه قد بدد حالة الوجوم التي كانت سائدة، و جعل في الموقف شيئا من أريحية و طرافة [ طبعا لم يكثر اللغط بين صفوف المثقفين، بل فقط تبددت حالة الوجوم التي كانوا عليها و باتوا أكثر انشراحا، قلت: و في ذلك إشارة إلى أن المثقف المتزن لا يشتط بسلوكه ولا يتمادى مهما سنحت له الظروف ]  

أما أنا فلم أكن في ذلك الموقف أتجرأ أن أتكلم بشيء لأنني متيقن أن الرائد سيجعل مني كبش فداء و يسخر مني أمام الجميع و لعل أقل كلمة يمكن أن يقولها لي " هنت أبو الدقن، ما بصير تحكي" - طبعا باعتباري لم أحلق لحيتي التي طالما أمرني بحلقها - لذا آثرت أن أحافظ على كرامتي ولا أتكلم، و بالأخص أن كلماتي قد يتم تفسيرها بغير ما أريد - و هذا ديدن من يخالفك الرأي -

شعر الرائد بحرج أمام كلمات عبد الهادي و دماثته، بينما هو - أي الرائد - يثقل على الشباب بتنظيراته و كلامه الفارغ الذي تتقيأ منه النفوس

قطع الرائد حديثه حول حتمية الانضباط العسكري، و بحركة التفافية - يحافظ خلالها على مكانته كضابط أمن الفوج - قال: سوف تدخلون المطعم حالا، و لكن ليس قبل أن يجيبني أحدكم عن ماهية العلاقة بين الجندي و القيادة ! و بسرعة لو سمحتم

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 118

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire