mardi 10 février 2026

الغدر *** 🖊 الشاعرة ريتا ضاهر كاسوحة

الغدر
عِنْدَمَا سَقَطَ اللَّيْلُ، أُزِيحَ سِتَارُ الْغَدْرِ، وَسَقَطَ الْقِنَاعُ عَنْ وُجُوهِ بَعْضِ الْبَشَرِ.
كَانَ الْغَدْرُ قَاسِياً، وَإِحْسَاساً مُوجِعاً؛
لِأَنَّهُ خَنْجَرٌ قَاتِلٌ يَحْرِقُ الْقُلُوبَ بِطَعْنَةٍ مَسْمُومَةٍ.

لَمْ يَبْقَ فِي قُلُوبِهِمْ رَحْمَةٌ وَلَا ذَرَّةُ حُبٍّ وَحَنَانٍ.
​الشَّرُّ مَزْرُوعٌ فِيهِمْ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ.
 انْتَشَرَ الظَّلَامُ فِي قُلُوبِهِمُ الْخَاوِيَةِ مِنَ الصِّدْقِ.
مُنَافِقُونَ؛ تَظَاهَرُوا بِالْعَدْلِ وَلَكِنَّهُمْ كَالنَّعَامَةِ دَفَنُوا رُؤُوسَهُمْ فِي الثَّرَى وَالْقُبْحِ.
يَتَكَلَّمُونَ عَنِ الْإِخْلَاصِ وَالْقِيَمِ، وَهُمْ كَالْحِرْبَاءِ يَتَلَوَّنُونَ بِأَلْوَانِهَا.

​أَلَا تَعْلَمُون أَنَّ الصِّدْقَ مِيزَانٌ مُوَثَّقٌ، وَالْكَذِبَ عَارٌ يُثْقِلُ الْوِجْدَانَ؟
لِمَاذَا الْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ وَالْمُرَاوَغَةُ؟
هَلْ لِأَنَّ الْحَيَاةَ مَظَاهِرُ فَارتديتم ثَوْبَهَا الْمُزَرْكَشَ بِسُمُومِ الثَّعَابِينِ؟
أَمْ مِنْ أَجْلِ الْمَالِ بِعْتُمُ الضَّمِيرَ؟
​أَيْنَ النَّقَاءُ وَصِدْقُ النِّيَّةِ؟
فَضَّلْتُمُ الْإِنْسَانَ الْمُمَثِّلَ وَالْكُومِيدِيَّ، المَرْغُوبٌ عِنْدَكُمْ بِكُلِّ حُبٍّ، أَمَّا الصَّادِقُ فَمَرْفُوضٌ، وَكُنْتُمْ سُعَدَاءَ بِطَرْدِهِ!
تَذَكَّرُوا؛ الْحَيَاةُ فَانِيَةٌ.
​لَقَدْ أَنْقَذَتْ النفس الصَّادِقَةَ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّهَا صَانَتْ عَهْدَ الْوَفَاءِ وَقَدَّمَتِ الْأَمَلَ فِي هَذَا الزَّمَنِ الرَّدِيءِ.
وَلَكِنْ فِي صَمْتِهَا لُغَاتٌ تُنَّشْرِ بِعَقِيقِ الْحُرُوفِ،
تَرْوِي حُقُولَ الْأُقْحُوَانِ بِدَعْوَةٍ نَابِعَةٍ مِنَ الْقَلْبِ،
وَبِرَفْعِ صَوْتِها المَظْلُومٍ إِلَى اللَّهِ:
"لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ يَا اللَّهُ فِيهِمْ".
ريتا ضاهر كاسوحة

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire