🥀الإدمان… حين يختطف الإنسان ويسرق المستقبل وضياع البلاد🥀
الإدمان ليس مجرد عادة سيئة أو خطأ مؤقت، بل هو مرض يتسلل بصمت إلى حياة الإنسان، يبدأ غالبًا بلحظة فضول أو تجربة بدافع الأصدقاء، أو محاولة للهروب من ألم نفسي أو ضغط عاطفي، أو شعوره بتجاهل الأهل له أو لها. في البداية يظن الإنسان أنه المتحكم وأنه قادر على التوقف متى أراد، لكن مع تكرار التجربة يبدأ الدماغ في الاعتياد، فتتحول الرغبة إلى حاجة، والاعتياد إلى اعتماد، والاعتماد إلى سيطرة كاملة، حتى يصبح التفكير موجّهًا بالكامل نحو التعاطي، ويضعف التركيز وتتغير المشاعر والسلوك تدريجيًا.
في هذه المرحلة 🥀يبدأ الإدمان في اختطاف الإنسان فعليًا🥀🥀
فيفقد التوازن بين الصواب والخطأ، وتضعف قدرته على تقدير العواقب، وقد يلجأ للكذب أو التلاعب أو السرقة أو استغلال من حوله فقط للحصول على المادة، وفي أقصى حالاته، قد يدفعه الإدمان للتفريط في أغلى ما يملك ماديًا ومعنويًا وحتى إنسانيًا، 🥀وكأنه يبيع وطنه🥀 لحظة بلحظة من أجل إشباع قهري للمادة. وهنا لا يقتصر الضرر على الفرد وحده، بل يمتد إلى الأسرة عندما يغيب عن الوعي وينتهك عرض جارته أو أقرب الناس إليه، فتنهار علاقة الأسرة وتضعف الثقة فيها، ويمتد الضرر إلى المجتمع الذي يفقد أفراده القادرين على البناء والإنتاج، وإلى البلد كله🥀 حيث يبدأ الضياع🥀 حين يضعف الانتماء وقد يصل الأمر إلى خيانة الوطن بحثًا عن المال لشراء المادة، وهذا ما يفعله العدو مع البلاد التي يحاول اضعافها ،والسيطرة عليها، مما يؤدي إلى ضياع الموارد البشرية، والثقة والتماسك الاجتماعي. فالإدمان يسرق الفرد والمستقبل والأمل في وطن قوي ومستقر.
مع استمرار الإدمان، يدخل الإنسان مرحلة العزلة الداخلية حيث يشعر أنه فقد نفسه وأنه لم يعد قادرًا على العودة. وتزداد خطورة الوضع لأنه قد يؤدي إلى أضرار صحية خطيرة أو مشكلات قانونية أو فقدان كامل لمسار الحياة.
🥀الوقاية تبدأ من الطفولة🥀، فالطفل الذي ينشأ على حب واحتواء مع توجيه وحدود واضحة يكون أقل عرضة للانجراف خلف أصدقاء السوء أو التجارب الخطرة. التربية المتوازنة تعني إعطاء الحب مع وضع حدود، ومعرفة أصدقاء الطفل بالحوار والثقة، وتعليمه كيف يقول لا وكيف يختار من يرافقه، وإشغاله بأنشطة مفيدة تبني ثقته بنفسه حتى لا يبحث عن الشعور بالقيمة في طرق مؤذية. وفتح باب الحوار عن المخاطر منذ الصغر يجعله يلجأ إلى الأسرة عند التعرض لضغط بدل أن يختبئ في الصمت.
🥀العلاج🥀 يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، فالإنكار هو القيد الأول للإدمان، ثم يأتي العلاج الطبي لسحب المادة من الجسم تحت إشراف متخصصين، يليه العلاج النفسي والسلوكي لإعادة بناء التفكير وتعليم الإنسان مواجهة الحزن والضغط والغضب دون الهروب إلى الإدمان. دور الأسرة هنا بالغ الأهمية: دعم حازم واحتواء بلا تدليل، لا تبرير للأخطاء ولا تحطيم للشخص، مع وضع حدود واضحة تحميه وتحمي الآخرين. ثم تأتي مرحلة بناء الحياة من جديد: العمل أو الدراسة أو تعلم مهارات جديدة، أو ممارسة الرياضة، أو الأنشطة الإبداعية، أو التقرب إلى الله، لأن امتلاء الروح يقلل الحاجة للهروب.
القضاء على الإدمان لا يكون بعلاج الفرد فقط، بل ببناء إنسان يشعر بقيمته وبأنه له هدف ورسالة، لأن الإنسان حين يمتلك معنى لحياته لا يبحث عن الهروب، وحين يجد من يفهم ألمه لا يحتاج أن يخدره. الإدمان مهما كان مظلمًا ليس نهاية الطريق، بل محطة مؤلمة يمكن تجاوزها إذا وُجد الفهم والدعم والعلاج الحقيقي.
بقلم.. شاعرة الإحساس
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire