نشيدُ العابرِ إلى الواحد
لستُ أنا…
أنا أنتَ
حين أضعتُني فيكَ
فوجدتُكَ.
كنتُ أطرقُ بابي،
فانفتحَ بابُك،
وكنتُ أبحثُ عن وجهي،
فإذا وجهُكَ
يشرقُ من داخلي.
يا سرَّ السِّرِّ،
يا أقربَ إليَّ من دمي،
كيف غبتَ
حتى تعلَّمتُ الشوق؟
وكيف حضرتَ
حتى ذاب السؤال؟
كنتُ ظلًّا
يحسبُ الشمسَ خارجَه،
فلما احترقَ بالنداء
اكتشفَ
أن النورَ كان يسكنُه.
يا واحدًا
تتكاثرُ به الأسماء
ولا يتكاثر،
كلما قلتُ: أنا
همستَ في قلبي: أنتَ بي.
سافرتُ فيكَ
فما وجدتُ مسافة،
وغُبتُ عنّي
فما وجدتُ فقدًا.
كلُّ بُعدٍ
كان وهمَ اقتراب،
وكلُّ اقترابٍ
كان انمحاء.
أخلعتُ عن روحي
ثيابَ التعريف،
وغسلتُها بدمعِ العجز،
فلم يبقَ فيها
إلا أنت.
يا نارَ الحضور،
أحرِقْ بقاياي،
فما عاد لي طاقةٌ
أن أكون اثنين.
علِّمني
كيف أذوبُ في اسمك
كما يذوبُ الملحُ في البحر،
لا يُرى
لكن يُذاق.
كنتُ أظنُّ الطريقَ إليك طويلًا،
فاكتشفتُ
أن الخطوةَ كانت مني إليّ،
وأن الحجاب
لم يكن إلا اسمي.
يا من إذا ذكرتهُ
سكنَ الاضطراب،
وإذا سكتُّ عنه
تكلَّم فيَّ،
خذني إليك
كما يأخذُ المدُّ قطرةً
إلى اتساعه.
أنا الفقيرُ إليك
حتى الغنى،
وأنا الغائبُ فيك
حتى الحضور.
لم أعد أطلبُ رؤيةً،
فالرؤيةُ بقاءُ اثنين،
وأنا اشتهيتُ الفناء
كي لا يبقى
غير وجهك.
إن قالوا: أين أنت؟
فقل:
ذاب في الذكر.
وإن قالوا: ما صار؟
فقل:
صار حبًّا
لا اسمَ له.
أنا الآن
لا أمشي
بل أُحمَل،
ولا أتكلم
بل يُتلى بي.
كنتُ قصيدةً تبحثُ عن معناها،
فصرتُ معنى
يبحثُ عن كلمة.
يا الله…
خذني مني،
وأعدني إليك،
ولا تُبقِ لي مني
سوى ما يدلُّ عليك.
الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire