lundi 23 février 2026

"اسمعوني" 🖊 الشاعر طاهر عرابي

"اسمعوني"

قصيدة للشاعر طاهر عرابي
دريسدن – كُتبت في 29.05.2024 | نُقِّحت في 23.02.2026


اسمعوني… بحق السماء،
يجب أن تسمعوني!

عندي حكاية غربان تهاجم
أسراب النوافذ،
تحمل الأرض كلها كصولجان،
تدقه بمناقير الرياح العمياء،
فتطفئ الأضواء في الدروب،
وحتى على فراشات شردتها العتمة المستديمة.

مسحوا الذكرى من تحت الأبواب،
فمال الجدار ليكتب… فقتلوه.

في عمر البكاء،
في عمر الحزن على قطعة حلوى،
على كتابٍ ودفترٍ وقلم
سقط من بين الأصابع،
وصار خرطوم الحبر يغرق في بحيرة زرقاء…

تنبهت أن اللاشيء وسادة،
ونوم يشبه ذلك النوم بعيون لا تغمض.

قلت:
“عقلي ذهب؟
أم أن للدفتر مواعيد…
يأمرنا السطر أن نكتب؟”

صرت أبكي على تفاحةٍ،
مرسومة على باب المدرسة،
كألوان الحروف الأولى للبقاء،
مثل حرف العين: “عش”.

احترق الباب وسقطت المدرسة،
لكن رسم التفاحة
بقي في عيني ضياءً لا يغيب.

أتأرجح مثل فانوسٍ فقد زيته،
ومات الفتيل من حرقة الأمل.

اسمعوني…

خرج أبي ذات صباحٍ
ليحضِر خبزًا أو بيضة للإفطار،
وعاد إلى البيت، ويداه السخيّتان
فارغتان، كنبعٍ جفّ من الماء.

نسينا الإفطار لكي لا يموت قهرًا،
فمات قرب دجاجةٍ عاشت الحرب،
وفقدت السخاء.
أخبرت الغربان… فقتلوها.

وانتهى الأمر، وانتهى الإفطار،
وانتهى ذاك النداء.

ربما نودع بعضنا،
وربما يكون الوداع
عنوان الوجوه…
حتى وإن ابتسمت.

فلا شيء يقنع أن السماء من قبلهم كانت زرقاء.

أمس لم أمت أنا،
واليوم…
وأنا طفل فلسطيني،
نسيت الأرض…
هل كروية أم محاطة بأسوار تخبئكم عني؟

لم أعد أعتبر نفسي طفلًا.
كفى كذبًا… لست طفلًا،
أنا لا شيء.
تريدونني أن أكون لا شيء،
وهذا الصدق الوحيد في قلوبكم.

لي أمّ تحرق ثوبها،
فنأكل رائحة الدخان،
وندعوا لبقايا الذاهبين إلى النسيان.

هل أنا رجل؟
لا! لا تصدقوني!
ما زلت طفلًا… طفلًا كأيّ طفل،
لكن أنفي ممتلئٌ بغبار القذائف،
وعيناي ملتهبتان من وهج النار.

لا تذكروني كيف ماتت الدجاجة قبل الإفطار.
آخر مرة لبست فيها جوربين وحذاء…
كنت أعلم أنني طفل،
بريء من الزوابع والبراكين.

كانت الأرض خصبة للزعتر،
وصارت الآن هشة، محروثة…
لا تصلح حتى للأقدام.
بقي الجورب يشتبك مع رمل الأرض،
والحذاء فارغ.

الآن،
وأخشى أن أنسى
أنني ما زلت حيًّا…
وأحب أن أنسى.

ولم يبقَ لكم سوى
أملٍ منبوذ،
في عقيدة الطغاة… فناء
وتلك الغربان،
التي تدفع الرياح
وتقرع الصولجان.

نهرتها،
فنهرتموني،
كأن شيئًا قد خرج من الإنسان.

دريسدن – طاهر عرابي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire