mardi 10 février 2026

الشاعر و الأديب عاشور مرواني

تجلّيات العشق: في فيزياءِ النور وميتافيزيقا الظلام
في حضرةِ صمتِ الكون…
حيث تتراقص الألفاظ أمام هدوءِ الوجود، يوقظُ العشق سؤالَه الأزلي:

هل نحن مجرد مسافرين في دروب الظلِّ والنور؟
أم أن كليهما صورة لمرايا ذاتٍ لا تنضب من الأسرار؟

في تلك اللحظة، يُحفل الزمن بوقع دقّات القلب المُبحر بين أسرار العدم وبحور الأبديّة؛
حيث ينبجس الوعي من مضائق الحيرة، ويُولد العدم من فيض الحقيقة،
كفجر يشق أحشاء العتمة ليعلن انكسار الزمن.

هناك تتداخل تضاريس الروح بين احتراق الخيال وغسق الحقائق المُبهمة…
كأنهما وجهان لوجود واحد، لا يفصمهما إلّا مشرط الإدراك وعبء المعرفة القاتل.

العشق… ذاك التكرار الأبدي في رحم السر، والخفقة التي ترتطم بجدران الأزل بحثًا عن يقين مستحيل.

أنا هنا، أُناجي في غيابة السكون نواميس التوازن الحرِج…
بين زفرات العتمة وشهيق التجلّي.

وفي سويداء القلب، يكمن العشق:
ثقب أسود يبتلع الإجابات، فتستحيل أروقة الروح محجّة للقلق الوجودي،
بين حب يشتعل كقنديل في مهب العدم،
ووهم ينسدل كغيمة تطمس معالم الطريق نحو الذات.

في النهاية، يظل العشق بصمة الوجود التي لا تُمحى.
هو الصوت الذي يَهدر في مرافئ الغموض، ويعلن أن الحقيقة سرّ لا يُكشف…
وأن سر الكون ليس أن نعرف، بل أن نستمر في السؤال.

معلّقين أملنا على عيدان أضواء حبنا…
نلتقط من ظلاله ما يشعل قناديل المعنى، ويعيدنا من ظلام اليأس إلى نور فجر الحب الأبدي.

أما علمت أن العقل ليس إلّا ساحة وَغى أنطولوجية لا تهدأ؟
بين شبق الرغبة وانقباض التوجس…
حيث الحب قتال كوني بين صمت النبض وصراخ الجوهر.

وفي لجة هذا التيه، يتبدى العشق كمعادلة لا تقبل الحل؛
بل هو سفر الخروج من المادة إلى متاهات لم تطأها الظنون.

تلقّنا الأبديّة أن الحب ليس مرسى، بل الإبحار في اللجة الأولى…
حيث تتراقص الأرواح فوق رفات الأوهام،
ويُخلق العشق من رحم الصفر، تائهًا بين سطوع الحق وعصيان المستحيل.

هو ميراثنا من الهناء الأول، ومستودع السر الذي لا يفسّر الأشياء إلا ليجعلها أكثر غموضًا وقداسة.

يظل العشق نافورة الحيرة التي تسقي يباب الوجود…
توقِد الدموع لتُنير دروب الوصال، وتقذف بالروح في أتون المعركة الأزليّة:

أأن نكون "نورًا" يحترق ليرى؟
أم "ظلامًا" يمتص كل شيء ليحتوي؟

العشق ليس حكاية تُروى…
بل هو اللغة البدئية التي نطقنا بها قبل تمايز النور عن الظلمة.

هو سرنا الأعظم الذي نتوه فيه لننبعث من رماد أنفاسنا…

وتلك هي الحقيقة التي لا تُقهر:
أن العشق، في جوهره، رحلة الإنسان الأبدية صوب ذاته،
عبر مرآة المجهول، حيث يختلط النور بالظلام، ويُولد من ذلك سر الوجود الأزلي.

الشاعر و الأديب عاشور مرواني – الجزائر

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire