#طقسُ المِلحِ الأخير
#بقلم الشاعر ناصر شمعون
على شُرُفاتِ هذا العصرِ،
نقفُ كتماثيلَ من مِلحٍ
تُذيبُها شاشاتُنا بصمتْ.
نُراقبُ كيفَ تبتلعُ الأضواءُ أرواحَنا
على مذبحِ الكرةِ المستديرة،
وكيفَ نُبادلُ دمَ الأوطانِ
بدمعةِ حارسِ مرمىٰ.
يا أيها المارّونَ فوقَ جِراحِنا،
لقد صرنا نُجيدُ فنَّ الغيابْ.
نَغسِلُ أيامَنا في كؤوسِ الدخان،
نُعلّقُ أحلامَنا على شباكِ الخيبةِ،
بينما تُطحنُ العظامُ
في مطاحنِ الصمتِ العظيم.
هل ضاعَ منا الطريقُ؟
أم أن القلوبَ تآكلتْ
بصدأِ الأهدافِ الخائبةْ؟
الرجولةُ لم تعُدْ ناراً في حنجرةِ الثائر،
بل صارتْ
كَبْوةَ مهاجمٍ أمامَ مرمىً فارغ،
وغصةَ جمهورٍ
يعدُّ العمرَ دقائقَ
على أناملِ الوهمِ الضائِعْ.
أمةٌ..
تُذبحُ فيها الكرامةُ
على مذابحِ الإحصاءاتْ،
ونحنُ نُحصي الأرقامَ،
كأنها تصلحُ ما أفسدَهُ الدهرُ
في عظامِ الأجدادْ.
يا أيها الإنسانُ فينا،
استفقْ..
فالدموعُ التي لا تبللُ خدَّ الأحرارْ،
هي مطرٌ وهميٌّ
على صحراءِ الروحْ.
لا تمنحْ روحَكَ لفرقَةٍ تنسى اسمَكَ عندَ الصافرة،
فالتاريخُ لا يكتبُ
إلا بأحبارِ الشهداء،
والملاعبُ تتحولُ إلى قبورٍ
للأسماءِ التي لم تُولدْ.
اصمتْ..
فللمبارياتِ ساعةٌ،
وللأرضِ ميعادٌ،
ويبقى..
فقطْ..
ما زرعتَهُ في جُدرانِ الحقيقةْ
قبلَ أن يمحوَهُ
صدى الرمادْ.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire