samedi 13 juin 2026

أنين الروح ...*** 🖊 الأديبة رشا القمحاوى

أنين الروح ...

يا لوجع الإنسان حينما تجتمع عليه غربة الروح وغربة الجسد ..
فغربة الروح هي أن يعيش المرء مع أشخاص لا ينتمى لهم فلا تتآلف روحه مع أرواحهم ، ولا طباعه مع طباعهم . أما غربة الجسد ، فهي بعده عن أهله ووطنه، فيبقى دوما يتفحص الوجوه متمنيا أن تلتقى روحه بمن يشبهها ، فلا يجد بينهم من يأنس به أو يطمئن إليه .. وكأنما حكم عليه بلعنة أبدية .. وهي أن يعيش وحيدا غريبا ما تبقى من عمره .
تئن روحه اشتياقا لوطنه وأحبابه ، فلا يجد سوى ذكراهم التي يعيش عليها ، وحتى تلك الذكرى تصبح ألما يشق صدره حين يدرك أن وطنه لم يعد كما تركه ، فقد تغيرت ملامحه ، وأن أحبابه إن بقى منهم أحد قد غيرته الأيام ولم يعد كما كان .
كل سبل السعادة المادية لا تسعده ، ولا تسد فراغ روحه ، ولا تنهى إحساسه بالوحشة . يجلس في أرقى الأماكن ، ويأكل أشهى الطعام ، ويرتدي أفخم الثياب ، ومع ذلك لا شيء يمنحه السعادة ، ولا شيء يبهج قلبه كما كان في الماضي .. يوم كان فى وطنه وبين أهله ورفاقه .

يحاول أن يتأقلم وأن ينصهر حيث يعيش ، ولكن دون جدوى .. ففي كل مرة يعود إلى حاله الأول ، بل يزداد إحساسه بالوحدة والغربة التي تحرق روحه وتفتت قلبه . يصبح الهم الصغير في نظره جبلا كبيرا جاثما فوق صدره لأنه لا يجد من يشاطره إياه .. ولا من يسمع شكواه ولا من ينتبه لأنين روحه .

تتسرب أيامه من بين يديه يوما تلو الآخر دون أن يعيشها أو يشعر بها ، فيومه يشبه غده ، وليس له أمل يعيش عليه سوى الحلم بعودته إلى وطنه وإلى من يهواهم قلبه ..

أحاديث الروح 
بقلمى رشا القمحاوى

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire