jeudi 11 juin 2026

"سنعود للكهف” *** 🖋 الشاعر طاهر عرابي

"سنعود للكهف”
طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 21.06.2025  | نُقّحت في 11.06.2026


سنكتفي بهذا القدرِ من الحزن،
من اللوعةِ وتبعثُرِ المدارك.
كأنّنا قرودٌ في انحدارٍ جبلي،
نصفُ الجسدِ مهترئ،
والعقلُ يستغيث…
كيف له أن ينسى شيئًا لا يُنسى:
حربًا، هلاكًا، ومجرمين
منّا… وعلينا.

نُحمِّلُ الثمارَ مرارةَ الطَّعم،
ونزعمُ أنَّ قشرَ التفاح
صار يشبهُ قشرَ جوزِ الهند.
ولا بُدّ من قرعِ الطبول…
فبهجةُ العبثِ بلغتْ سيادةَ المستحيل،
وحتى هذا الوصولُ إلى جُرْفِ النهاية،
نُسمّيه نجاحًا،
ولو كان خسيسًا،
بذيولٍ مبتذلة.

سنكتفي…
منذ زمنِ الجليدِ الأوّل،
وقبلَ التفكيرِ في استكشافِ قناديلِ البحر
في القطبِ المتجمّد،
كلُّ شيءٍ في عبقريّةِ الوجودِ… وارد.

وفي ظلالِ الأشواكِ الثلجية،
نراعي مشاعرَ النكسات،
ونخترعُ أقنعةً مقلوبة،
نمشي… وكأننا ندور
حول فكرةِ الأقوى،
حتى بلغ الضعفُ خيطَ العنكبوت.

أهمُّ من الهواء… هو اللوم.
نُحبُّ أن نلوم،
نعشقُ اللوم،
ونُتقنُ التكهُّنَ بالفجيعة.
تنتهي الحرب،
ليبدأ ترميمُ الصواريخ
ودفنُ ما لا يُحصى من الألغام

يا نِئاندرتالر، سنعودُ إليك…
انتظرنا في كهفك،
زيّنه برسوماتِ الردّةِ والقهر.
سنجلبُ معنا خروفًا محشيًّا
بالزبيبِ والقرنفل،
مباركًا من أناسٍ عبروا،
فحفظنا أسماءَهم النبيلة…
وأحرقنا حروفَهم.
وأنتَ تعطينا سكينَك الحجري.
لا نملكُ إلا الرجاء… فاعفُ عنّا.
تركناكَ بلا شكٍّ،
وعدنا إليكَ
مثلَ فراغٍ في فمِ ضفدع.

تلطَّخت أيادينا بالألغام،
كانت صبورةً جدًا تحت نوايانا،
فتفجّرت…

وأنت لا تدري مَن قتلك:
هل الأرضُ الحبيبة؟
أم بركانٌ صناعيٌّ
زرعهُ مَن يلهو بالموت،
وُلِدَ من آخرِ الكراهيات،
من عقلٍ استباحَ عقلًا فقتله.
لم تُسألِ الأرضُ يومًا…
آهٍ لو نطقتْ باسمِ قاتليها.
صرنا نعلم أنَّ الحربَ وحدها باقية،
ولم تعد التفاصيلُ تُدفنُ في حقولِ الألغام.
لم نعد نمشي كي لا نموت،
وعلى عاتقِ رأسِ الصاروخ تتكوّنُ التهم،
وزمنُ الموتِ يتلبّسُ وجهًا أملس،
تحت خطٍّ يرتسمُ عليه فشلٌ مكتوب.
في الفراش، وتحت السقف،
يتسلّلُ ما يشبهُ العِلم… ليقتلك.

طائرٌ بحجمِ راحةِ الكفّ
يحملُ سكينًا وغباءً،
ينقضُّ على الأخلاق،
ويذبحُ المودّة
باسمِ المنتصر.
موتٌ بلا اسمٍ،
ومحكمةٌ تتهاوى،
والجاني عصفورٌ
لا يعرفُ أنه جريمة.

مصيرُنا موتٌ محتوم،
إن لم نواجه، أو اكتفينا بالتفرّج.
الجميعُ صار شظيّةً تتهاوى،
فأيقظونا…
حين تموتون،
في ملاعبِ الغولف،
خلفَ كرةٍ بيضاءَ… مسكينة،
وعربةٌ لنقلِ الرفاهية… إلى ثقبٍ أزلي.

هل يقبلنا نِئاندرتالرُ مشرَّدين،
بتهمةٍ لم يعرفها يومًا؟
عقلٌ
حين أنكرَ نفسه،
تركَ الإنسانَ يهيم، يراوغُ الرحيل…
كأنّه لا يعرفُ إلى أين يسقط.

دريسدن- طاهر عرابي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire