jeudi 11 juin 2026

يحيى محمد سمونة

مجرد فضول

من ذكريات عام 1981
لم أزل أقبع في المسجد الصغير المهمل داخل مركز انطلاق حافلات السفر في دمشق الفيحاء بانتظار مركبة تقلني إلى وحدتي العسكرية/الفوج 39 إشارة/

ولم يزل"المخبر" الذي يجالسني-على كره مني- يراوغ معي مراوغة الأفعى بغية معرفة نمط تفكيري، لعله يحظى مني بكلام  يسقطني 

ولكن هيهات للمخبر أن ينال من يقظتي، بل بفضل الله وكرمه رأيتني أرد له الصاع صاعين وأضع الكرة في مرماه، ذلك حين قال بأن مشكلتنا في هذا الوطن أننا جميعا لا نحب بعضنا، فجرحته وقلت له تكلم عن نفسك ودع التعميم في الكلام

أثناء حديثنا هذا كان أحد المسافرين قد دخل المسجد ليصلي الضحى، ويبدو أنه أصاخ السمع لما كنا نتحادث به، حتى إذا انتهى من صلاته، اقترب منا وشرع يبدي رأيه في موضوعنا

لم يكن هذا الوافد الجديد على علم ودراية بهوية كل منا، غير أنه من باب الفضول الذي يحكم الأنشطة الحيوية في مجتمعاتنا رأيته يشير علينا بكلمات لا سداد فيها، بل كأنها -أي تلك الكلمات- مصدرها العقل الجمعي الذي تقف خلفه مجتمعات خفية، نجهل حقيقة توجهاتها

ببلادة امرئ لا يدرك الأبعاد الحقيقية لكلماته قال الوافد الجديد- موجها كلامه نحوي- نعم لقد غدونا في مجتمعاتنا لا نحب بعضنا ولذا فإن الله تعالى ينتقم منا بما نراه بأعيننا

لم يكن الوافد الجديد يدرك حقيقة سؤال المخبر بمثل ما أدركت أنا ذلك، فالمخبر يريد أن يوقعني في متاهة المعترك الطائفي، وأن الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة حقد طائفي 

غير أنني كنت أرفض ذلك بشدة وأصر على أن الذي يجري في ساحتنا ما هو سوى ممارسات تقوم بها فئات الحكم التي تخاف على مصالحها أن تضيع منها أو أن يتم تجريدها من مكتسباتها التي وصلت إليها بطرق غير مشروعة

-وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 162

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire