mardi 9 juin 2026

قيامة الصمت *** 🖊 بقلم أحمد لخليفي الوزاني شاعر وزانسيان

★ قِـيَـامَـةُ الصَّـمْـتِ ★

ثَمَّةَ صَدًى
للوَجَعِ
يَتَسَلَّقُ جُدرانَ رَدَهاتِ مَشفى
ويتمدّدُ في غُرَفِ الصَّقِيعِ المُوصَدَة

هاتفٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الجِدارِ
كَأَنَّهُ وَتَدٌ
تَشُدُّهُ خُيُوطُ عَقَارِبِ سَاعَةٍ مُهتَرِئَة

يَرِنُّ بَعْدَ مُنتَصَفِ اللَّيلِ
لِيُوقِظَ آذَانًا لَمْ تَمُتْ بَعْدُ
ولا مُجيب

حيثُ الصَّمْتُ
أثقلُ منَ الموتِ

رَجُلٌ
يأتي من أقصى المدينةِ
يَجُرُّ خلفَهُ خريفَ عُمرِهِ
حامِلًا قلبَهُ على كتفيهِ
يُخفي النَّبضَ
كَسَارِقِ اللَّيلِ

هناك…
حيثُ الحصى يَغلي تحتَ الشَّمسِ
ولَهَثُ الطُّرُقِ عالقٌ في حنجَرَةِ الرِّيحِ
يَلْفِظُهُ على هَامَةِ الغُبارِ

وعلى جِراحٍ ما زالت تنتظرُ
لعلَّها تستريحُ

على رَصيفِ اللَّغَطِ
أوراقٌ بيضٌ
مختومةٌ بدمٍ لم يَجِفَّ
وصايا رَاحِلِينَ لم يقرأها أحدٌ

وفي العراءِ
ميزانٌ مقلوبٌ
يَزِنُ الرِّيحَ بالحَجَرِ

وكفَّتا الميزان
كالنارِ
لا تُبقي ولا تَذَر

يَنهَضُ الصَّمتُ فينا
كَنَصْلٍ
يَشُقُّ غِشاءَ الحَقيقةِ

أنَّ هذا الخرابَ
ليس قَدَرًا
بل أثرُ أيدٍ من بني تربتنا
استباحوا كرامةَ البشرِ

فَدَوِّي
أَيَّتُها الرِّيحُ
وانتَفِضِي أَيَّتُها الشَّجَرُ
توهَّجِي أَيَّتُها الشَّمسُ
وانفَلِقْ أَيُّها القَمَرُ

فَتِّتُوا قَسَاوَةَ هذا الحَجَرِ

بقلم 
أحمد لخليفي الوزاني 
شاعر وزانسيان 
حقوق النشر محفوظة

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire