**رسائلُ عمري**
رسائلُ أُخفيها في جيبِ الغيابِ…
لا تصلُ
ولا تعود،
كأنَّ الطرقَ تتعمّدُ أن تسرقَ صوتي حين أناديك.
كتبتُها يوم كان القلبُ
أقربَ إلى الانكسارِ من النجاة،
يوم كان اسمُك
يضيءُ… ثم ينطفئ،
كشمعةٍ تُقاومُ البكاء.
يا من تركتَني
أرمّمُ ظلي كل مساء،
أقنعُ وحدتي أنني بخير،
بينما روحي
تتعثّرُ بك…
أكتبُك لا حكايةً عابرة،
بل قدرًا وُشِمَ على جبينِ الخوف،
أخشى أن يُمحى،
فأحفظُك كندبةٍ
لا تتعافى… لكنها لا تُنسى.
كلُّ الرسائلِ التي لم تصلك
كانت تعرفُ طريقها،
لكنها ارتجفت…
كأنَّ الحقيقةَ أثقلُ من أن تُقال.
أنا لا أفتقدك وحدك،
بل أفتقدُني
حين كنتُ أكتملُ بكِ.
أمشي على مهلٍ
كي لا أوقظُ الحنين،
أهدّئ قلبي
كطفلٍ ضلَّ الطريقَ إلى حضنك.
أُتقنُ الغياب،
أُخفيك في تفاصيلِ جسدي:
في ارتعاشةِ يدي،
وصمتي حين يُسألُ عنك نبضي.
أكتبُك… ثم أمحوك،
ثم أعود،
كأنني أُدرّبُ روحي
على النجاة منك… دون أن تنجو.
أهربُ منك…
فأجدُك في داخلي
تنتظرني.
يا من جعلتَ الحنينَ لغةً
لا تُترجمُ إلا باحتضانِ روحي،
كيف صار الغيابُ ملامحًا… كلُّها أنت؟
أحبُّك…
بطريقةٍ لا تُقال،
ولا تُشفى،
كأنك وجعٌ جميل،
كأنني قلبٌ
يخافُ ما يُحب… ويحبُّ ما يُؤذيه.
هذه رسائلي…
ليست لك وحدك،
بل لي أنا…
كي لا أنسى أنني كنتُ هنا
أحبُّ… أشتاق… أتكسر.
لأنَّك صرتَ وطناً في داخلي،
زرعتُك في صدري،
فاستوطنَني الحنينُ إليك.
الروحُ تعشقُ وجودَك في داخلي،
فلا تبعد…
أعدني إليك…
لتأخذ جوارحي داخلك
واحتضن جناني بين أهداب
عينيك، وإروِه من شغاف
حنينك، وأبعد القسوة من
دفء حضنك، اسكنّي
جنة روحك لأعيش الأمان
لتشربَ من خمرِ حنيني.
بقلم: شاعرة الإحساس
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire