samedi 9 mai 2026

"سكرٌ في المحار" 🖋 الشاعر طاهر عرابي

"سكرٌ في المحار"

قصيدة للشاعر طاهر عرابي
دريسدن – 09.05.2026

―――

وللمتلذّذ بالمذاق
حياةٌ أخرى غير تلك التي نحياها.
يمشي على لسانه، يتبع الملحَ والسكر،
ويتوقّف عند الصحون
كأنّ المعركةَ مع الزمن بدأت في كهف الجوع.

وأبقى أنا بعيدًا، نائيًا عن الملذّات.
تشغلني أرواحٌ تتمتّع بطريق الوفاء للجسد.
وملتقى السعادة عند ورقةٍ يقصّها النمل،
دائرية كنقود الملائكة،
يحملها مبتهجًا ويرحل.
وتتحرّك نملةٌ كأنّ شراعًا أفاق من قاع الأمل،
تمشي ولا تغريها الطرقات،
والهواءُ فهم خشوعها وسكن.

أمدّ يدي مستوحشًا من الفقد،
وأرى على سطحها تتجلّى روعةُ الغايات.
أتبع ورقةً على كتف النمل،
أغريها بتفاحةٍ فلا تلتفت.
فقضمتُ نصفها حتى البذور،
والعينُ لا تغفو عن الورقة.
كنتُ غريبًا في عالمٍ يحمل نقودًا
ولا يغريه سوى الوفاء.
والنمل يردد صلاته بيقين الواثق:
لا تقل لي إنك وصلت، بل من أين انطلقت؛
فليس لكلّ البدايات نفس الوصول.

نخشى أن تختلف البهجة،
ونختلف على عمقها،
فلا تكن أنت من يشعل في الفضول نارًا.

أراقب ملعقةً ركبت زورقًا
وعادت تترنّح فوق زبد البحر.
قلتُ لها:
ألم تجدي ما تغرفين؟
فالماءُ مالحٌ كما تشتهين،
والزبدُ الأبيضُ طعمُ الهواء،
والأسماكُ لا تحمل غيظًا
ولا لذّةَ في ذكرى المفقودين.

نهرتني أصابعي:
يا سيدي، يا خبزَ القمحِ البني،
شتموك،
وعابوا عليك غرقَ الماضي في تنّور الحطب،
ونسوا أنكَ
تقيمُ في أفواههم
لتبقى رضيعًا للحياة.
خذ رغيفك واتبع دروب النمل.

عاد الزورق،
والملعقةُ تُجدّف بهتافٍ خافت،
كأنها تعود من رحلةٍ لم تكتمل.
بين الجوع والشبع يجلس الذوقُ كئيبًا.

كان المحارُ يفتح فمه
ويذرّ سكرَه على صفحة الماء،
فتتراجع الملعقةُ خطوةً
كأنّ رعشةَ مصيرٍ غامضٍ تمسكُ بها، وتهمس:
ليس لي سوى الرهبةِ قبل المذاق،
ولا لليدِ إلا أن ترتجف
حين تلمس ما خبّأه البحرُ من أسرار.

فأقتربُ أنا،
أمدّ أصابعي نحو الزبد،
وأقول:
ربما اللذّةُ ليست في ما نأكل،
بل في ما نخشى أن نبلغه،
وفي الطريقِ الذي
يُعيدُنا دائمًا
إلى جوعٍ لا نريد له أن ينطفئ.

دريسدن-طاهر عرابي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire