dimanche 24 mai 2026

اليد الذهبية ...*** 🖋 الكاتبة والشاعرة منى دخيل

اليد الذهبية..
كانت طفلة لا يتجاوز عمرها سبع سنوات حين انفجر الحادث الذي غيّر حياتها إلى الأبد.
 في لحظة واحدة تمزق وجهها، وبُترت يداها، ورأت أمها تغادر الدنيا أمام عينيها الصغيرة. 
لم يكن الألم مجرد جرح جسدي، بل زلزالًا مزّق طفولتها، وألقى بها في عالمٍ قاسٍ لا يرحم.  
لكن أباها، الرجل الذي حمل الحزن في قلبه، رفض أن يتركها فريسة للانكسار.
 كان ينهض بها كل صباح، يعلّمها أن الجراح ليست نهاية، وأن الإنسان يُقاس بما ينهض به لا بما يسقط فيه. 
كانت دموعه تختبئ خلف ابتسامةٍ صلبة، يزرع بها في قلبها بذور الأمل.  
كبرت وهي تحمل وجهًا مشوّهًا، لكن عينيها ظلتا تلمعان بوميضٍ لا ينطفئ.
 تعلمت القراءة والكتابة بصعوبة، ثم قررت أن تصنع يدًا من ذهب، يدًا لا تنكسر ولا تُهزم.
 لم تكن مجرد يد صناعية، بل رمزًا لإرادةٍ لا تُقهر.
 ومع كل كلمة كتبتها، كانت تثبت للعالم أن الذهب الحقيقي ليس في المعادن، بل في الروح التي لا تستسلم.  
بدأت تكتب قصتها، أولًا لنفسها، ثم للعالم. 
كتبت عن طفولتها الممزقة، عن يدها الذهبية، عن أبيها الذي كان جبلًا من صبر، وعن أمها التي رحلت لكنها بقيت في كل سطرٍ كظلٍ من حنان. كانت كلماتها تنزف ألمًا، لكنها أيضًا تضيء أملًا.  

انتشرت رواياتها، وأصبحت اسمًا يلمع في سماء الأدب. لم يعد الناس يرون ندوبها، بل يرون القوة التي صنعت منها حكاية.
 كانت توقّع كتبها بيدٍ من ذهب، فيبتسم القرّاء وهم يدركون أن هذه اليد كتبت بدموعٍ تحوّلت إلى نور.  
وفي آخر رواية لها، كتبت:  
"لقد أخذ القدر وجهي ويدي، لكنه لم يأخذ قلبي.
 والقلوب حين تكتب، تُعيد تشكيل العالم."  
هكذا تحوّلت الطفلة الممزقة إلى أسطورة حيّة، تُعلّم كل من يقرأها أن الألم قد يكون بداية أعظم الحكايات.  

الكاتبة والشاعرة منى دخيل( جلنار زهرة الرمان ) سوريا

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire