“حين تعود الكلمات على ظهر فرسٍ جريح”
مِثْلُ فَارِسٍ مِقْدَامٍ
قُتِلَ غَدْرًا فِي مَعْرَكَةٍ لَمْ يَخُضْهَا لِنَفْسِهِ،
وَأُرْسِلَ جَسَدُهُ
عَلَى ظَهْرِ فَرَسٍ مُتْعَبٍ
لِيَعُودَ إِلَى أَهْلِهِ
بِصَمْتٍ يَشُقُّ القُلُوب…
هَكَذَا أَرَى نَفْسِي.
أَعْطَيْتُ طِيبِي لِمَنْ
لَمْ يَعْرِفْ قِيمَةَ النَّبْض،
فَرَجَعْتُ أَحْمِلُ فِي صَدْرِي
صَدَأَ الثِّقَةِ
وَغُصَّةَ السُّؤَالِ:
لِمَنْ كُنْتُ أَمُدُّ يَدِي؟
تَعَلَّمْتُ بَعْدَ أَنْ سَقَطْتُ
أَنَّ الغَدْرَ لَا يَأْتِي مِنْ بَعِيد،
وَأَنَّ الطَّعْنَةَ الَّتِي تُسْقِطُكَ
تَخْرُجُ مِنْ يَدٍ
كَانَتْ تَبْتَسِمُ لَكَ.
وَالآنَ…
أَمْدُّ يَدِي لِلْعَتَمَةِ،
فَتَمُدُّ لِي ظِلِّي،
هَادِئًا، صَامِتًا،
كَأَنَّهُ آخِرُ مَنْ بَقِيَ
يَفْهَمُ مَا سَقَطَ مِنِّي
وَمَا نَجَا.
أَمْشِي مَعَهُ
كَسَالِكٍ يَمْشِي مَعَ نَفْسِهِ،
أُحَدِّثُهُ عَنْ جِرَاحِي،
فَيَهْتَزُّ فِي السُّكُونِ
كَأَنَّهُ يَقُولُ:
لَا بَأْسَ…
فَالرُّوحُ لَا تَتَطَهَّرُ
إِلَّا بَعْدَ أَنْ تُخْذَلَ.
وَيَوْمًا…
إِذَا سَقَطْتُ مَرَّةً أُخْرَى،
لَنْ يَحْمِلَنِي أَحَدٌ،
سَتَحْمِلُنِي كَلِمَاتِي،
تَجْعَلُ مِنْ صَدْرِهَا سَرْجًا،
وَمِنْ حُزْنِهَا فَرَسًا،
وَمِنْ نَبْضِهَا طَرِيقًا
يَعُودُ بِي
إِلَى الَّذِينَ يَعْرِفُونَ قِيمَةَ الرُّوحِ.
وَسَيَقُولُونَ حِينَ يَرَوْنَنِي
إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ،
بَلْ رَجَعَ…
رَجَعَ عَلَى ظَهْرِ كَلِمَاتِهِ،
كَمَنْ يَعُودُ
إِلَى بَيْتِهِ الأَوَّل.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire