samedi 16 mai 2026

أه منك يا زمن *** 🖋 الأديب بقلمجمال الشلالدة

أه منك يا زمن
عتبي عليك يا زمن ما عاد يخفيني فقد تعبتُ من الآهات تكويني

أعطيتني الحزن حتى ضاق بي أملي وصرت أمشي ودرب اليأس يطويني

كم مرةٍ جئت أرجو منك مبتسمًا فعدت منك بجرحٍ كان يكويني

خذلت قلبي ولم ترحم توسده على الرصيف وحيدًا دون تمكين

كنت الصديق إذا ما ضاق بي وجعي واليوم صرتَ لعمري شر سكين

سرقت مني ليالي العمر مبتهجًا وتركتني بين شكٍ وتخمين

يا زمنًا كان في عينيَّ أغنية كيف انقلبت إلى صمتٍ وتوهين

أين الوجوه التي كانت ترافقني أين الوعود وأين العهد والدين

أفنيت عمري لأجل الناس مجتهدًا فما وجدت سوى جحود مساكين

إذا ابتسمتَ أتى خلف ابتسامتك بابٌ من الحزن مفتوح لعشرين

وإن حلمتُ بشمسٍ في نوافذنا أيقظتني بليالٍ دون تلوين

كم منزلٍ كنت أبنيه على ثقة فهدَّه الغدر بين الناس في حين

علَّمتني أن بعض الحب متعبة وأن بعض القلوب أشد من طين

وأن من كان بالأمس القريب لنا قد يستحيل مع الأيام كالسجين

يا زمنًا كلما داويت لي تعبًا عدتَ تزيد بصدري ألف تأنين

أخذت مني رفاق الروح قاطبة وتركتني بين أشباح وتحنين

ما عدت أعرف وجهي من ملامحه فالحزن غيَّرني من دون تبيين

أمشي وأضحك كي لا يعرفوا ألمي وفي ضلوعي براكين وبراكين

أخفي دموعي عن الدنيا وأحسبها تفيض ليلًا كأمطار البساتين

يا زمنًا علَّم الإنسان قسوته حتى غدا الذئب أرحم من شياطين

أصبحت أخشى من الكلمات أصدقها فالكذب انتشر انتشار تلاعين

كل الذين منحت القلب مودتهم مروا كريحٍ على بستان مسكين

لا المال يبقى ولا الأحباب تجمعنا ولا الليالي تعود العمر مرتين

نمضي وتبقى بقايا العمر شاهدة أن السعادة حلم غير مضمون

لكنني رغم كل الحزن أحمله ما زلت أزرع آمالي بتمكين

سأستعيد بقايا الروح مبتسمًا وأهزم اليأس بالإيمان واللين

فالله يعلم ما أخفيه من وجع ويعلم الصبر في قلبي وتسكيني

يا زمنًا مهما تماديت في ألمي سيبقى الله فوق الظلم يعنيني

إن كان لي في دروب الحزن من قدر فسوف أمضي بعزم غير مفتون

هذا عتابي فلا تزداد قسوتك يكفي الذي مر في عمري ويكفيني

بقلم
جمال الشلالدة

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire