lundi 11 mai 2026

اليمن : هوالخلود حين يكتب بالدم !! بقلم الأديب علي سيف الرعيني

اليمن : هوالخلود حين يكتب بالدم !! 

بقلمي /علي سيف الرعيني 

 الوطن حين يكون اليمن  يصبح المعنى أعمق   والحب  أثقل  والانتماء أكثر وجعًا وأكثر قداسة
اليمن ليس  في ذاكرة التاريخ فحسب  بل هو ذاكرة التاريخ نفسها. هو الأرض التي مشت عليها الحضارات الأولى، وتنفّس فيها الإنسان معنى الكرامة قبل أن يعرف العالم أسماء الممالك والإمبراطوريات. من سبأ إلى حمير، ومن مأرب إلى صنعاء، ظل اليمن واقفًا كقصيدة حجرية لا تنكسر، وكشجرة عتيقة تضرب جذورها في قلب الزمن، مهما عصفت بها الرياح 
لكن الوطنية في اليمن ليست فقط فخرًا بالماضي، بل حزنٌ ثقيل يسير معنا كل يوم. أن تكون يمنيًا يعني أن تحمل وطنك على كتفيك كما يحمل الأب أبناءه في مواسم الخوف  يعني أن ترى المدن تتعب  والوجوه تذبل، والبيوت تفقد أصواتها القديمة، ثم تواصل الحب رغم كل شيء. أن تحب اليمن ليس أمرًا سهلاً، بل هو امتحان دائم للوفاء.
كم من الدم اختلط بتراب هذه الأرض حتى صار لونها أكثر صدقًا؟ كم من الأمهات انتظرن أبناءً لن يعودوا؟ كم من الأحلام دفنت تحت ركام الحرب، وكم من القلوب بقيت تنبض فقط لأن الأمل لم يمت بعد؟ هنا، في اليمن، لا تُقاس الوطنية بالكلمات، بل بالصبر. بالصمود  بالقدرة على الوقوف رغم الانكسار 
اليمن وطنٌ يعلّم أبناءه الكبرياء حتى في الجوع، والكرامة حتى في الخسارة. شعبه لا يجيد الانحناء، لأنه تربّى على قمم الجبال، وحفظ من التاريخ أن الأوطان لا تُشترى، وأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع بوجع الرجال وصبر النساء ودعاء الأمهات 
في كل حجرٍ من صنعاء القديمة حكاية، وفي كل نافذةٍ من تعز صلاة، وفي كل طريقٍ من عدن ذاكرة بحر، وفي كل جبلٍ من إبّ نشيد أخضر للحياة. اليمن ليس مكانًا فقط، بل روحٌ موزعة على المدن، وقلبٌ كبير يتسع لكل هذا الألم وكل هذا الحب.
الوطنية الحقيقية ليست أن نمدح الوطن حين يكون بخير  بل أن نبقى أوفياء له حين يتعب. أن نحمله في أصعب مراحله، لا أن نهرب منه. أن نكتب عنه بصدق، لا بمجاملة. أن نراه كما هو: جريحًا لكنه عظيم، متعبًا لكنه شامخ، مثقلاً بالحروب  لكنه لا يزال قادرا على الولادة من الرماد 
اليمن ليس وطنًا منكوبًا كما يراه البعض، بل وطنٌ مختبر بالصبر، ممتحن بالتاريخ، محفوظ بعناية الله وقلوب أبنائه. وكل من ظن أن هذا البلد انتهى، لا يعرف أن اليمن يشبه العنقاء؛ كلما احترق، نهض أكثر حضورًا 
سنظل نحبه  لأنه نحن. لأنه الاسم الذي نحمله في الغربة كجرح، وفي الحنين كأغنية، وفي الدعاء كنجاة سنظل نؤمن أن هذا الوطن الذي سقيناه من أعمارنا، سيزهر يومًا كما يليق به، وأن الحزن الطويل لا بد أن ينحني أمام فجرٍ يستحقه اليمن.
فالوطنية هنا ليست خطابا بل قدر. وليست شعارا بل حياة كاملة. أما اليمن  فليس مجرد وطن إنه القلب حين يتعب، والكرامة حين تُختبر، والخلود حين يُكتب بالدم !!

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire