jeudi 21 mai 2026

الحب ليس نبوءة... بل مدرسة *** 🖊 الأديب مدحت الحلفاوي

مدحت الحلفاوي يكتب:
الحب ليس نبوءة... بل مدرسة 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بعض الرحلات لا نبدأها بإرادتنا ولا نعرف لماذا دخلناها من الأساس لكننا نكتشف لاحقا أن كل خطوة فيها كانت تعيد تشكيلنا بهدوء وأن ما نظنه وجعا في لحظته الأولى قد يكون أول طريق للفهم الحقيقي لأنفسنا ولما نعيشه.
بين ما نتمناه وما يفرضه القدر مسافة خفية لا يفك أسرارها إلا من أدرك أن الوجع ليس نهاية بل درس وأن الغياب ليس فراغا بل إعادة صياغة للروح.
ليس كل ما يطرق القلب يأتي صدفة فبعض المشاعر لا تشبه البدايات العادية بل تأتي كإعلان خفي لشيء أكبر من إدراكنا كأن الحياة لا تمنحنا ما نريد بل تكتبنا من جديد كما يجب أن نصير.
هناك لحظات لا نختارها لكنها تختارنا تضعنا في مواجهة أنفسنا دون مقدمات وتفتح داخلنا أبوابا لم نكن نعلم أنها موجودة فنظنها قدرا بينما هي أول درس في الطريق.
ليست كل المشاعر تفهم من أول لحظة فبعضها يأتي كأنه مكتوب سلفا يمر في طريقنا دون استئذان فنظنه نهاية الحكاية بينما هو في الحقيقة بدايتها الأولى.
نحن لا ندخل الحب بوعي كامل بل ندخله كمن يقرأ نبوءة لا يدري هل يصدقها أم يهرب منها ثم نكتشف أننا كنا طلابا في مدرسة لم نكن نعلم أننا داخلها.
وفي هذه المدرسة لا يلقن الدرس مرة واحدة بل يعاد علينا بصيغ مختلفة حتى نفهم أن القدر لم يكن عدوا بل معلما صامتا يعيد تشكيلنا في كل مرة.
هناك من يدخل حياتنا كعلامة في كتاب ثم يختفي لكنه يترك فينا سطرا لا يمحى يجعلنا نعيد قراءة أنفسنا من جديد لا كما كنا بل كما أصبحنا بعده.
هنا لا يوجد نجاح أو رسوب بالمعنى المعتاد بل وعي يتكون ببطء وإدراك يتسع مع الوقت وقلب يتعلم أن ما كان يراه مصادفة ربما كان درسا مؤجلا.
قد نظن أننا خسرنا بينما نحن في الحقيقة كنا نتعلم كيف لا نهزم من أنفسنا وكيف نرى الأشياء بعيون أكثر هدوءا لا باندفاع اللحظة الأولى.
وهكذا نفهم متأخرين أن الحب لم يكن نبوءة تحكم مصيرنا بل تجربة تعيد تشكيلنا وأن القدر ليس سجنا نهرب منه بل مساحة تعلم نكبر فيها حتى نصبح أكثر صدقا مع أنفسنا وأقل خوفا مما لا نفهمه.
اللهم ارزق قلوبنا بصيرة تهدئ ما لا نفهمه وصبرا يجعلنا نرى في كل قدر حكمة وفي كل غياب معنى وفي كل تجربة نورا ولو تأخر ظهوره.
فما مر بنا لم يكن عبثا بل كان الطريق الذي أعاد تشكيل أرواحنا بصمت حتى صرنا أكثر وعيا بما نحن عليه الآن وأكثر فهما لما كنا نظنه يوما وجعا.
اللهم احفظ مصر وأهلها وأدم عليها الأمن والاستقرار واجعلها دائما بلدا آمنا مطمئنا.
مدحت الحلفاوي
قلم وطني.. لا يعرف إلا الحق ولا ينحني إلا لله ولمصر.
#مدحت_الحلفاوي
#الحب_ليس_نبوءة
#ما_بين_الوجع_والفهم
#مدرسة_القدر

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire