رُبَاعِيَّاتُ الوَفَاء: (( مِيثَاقُ الرُّوحِ ))
يَا مَنْ سَكَنْتِ بِنَبْضِ القَلْبِ أَوْرِدَةً ... وَكُنْتِ لِي فِي صُرُوفِ الدَّهْرِ عُصْمَانَا
الزَّوْجُ لِلزَّوْجِ رُوحٌ حِينَ يُرْهِقُهَا ... لَفْحُ الحَيَاةِ، وَصَدْرٌ يَحْضُنُ الآنَا
عَقْدٌ مِنَ اللهِ بِالمِيثَاقِ جَمَّعَنَا ... فَمَا بَنَيْنَا بِيُوتاً، بَلْ بَنَيْنَا نَا
أَنْتِ الشَّرِيكَةُ فِي ضِيقٍ وَفِي رَغَدٍ ... وَأَنْتِ أَمْنِي إِذَا مَا الخَوْفُ وَافَانَا
يَا أُمَّ نَسْلِي وَيَا رَيْحَانَ مَمْلَكَتِي ... بِكِ اسْتَقَامَ طَرِيقِي بَعْدَمَا حَانَا
لَوْ جِئْتُ أَكْتُبُ فِي عَيْنَيْكِ قَافِيَةً ... لَذَابَتِ الصُّحْفُ إِجْلَالاً وَتَحْنَانَا
إِنَّ المَوَدَّةَ نَهْرٌ نَحْنُ مَنْبَعُهُ ... وَالصِّدْقُ سُورٌ عَلَى الأَيَّامِ يَرْعَانَا
يَا نِعْمَةً مِنْ إِلَهِ الكَوْنِ أَشْكُرُهُ ... لَمَّا اصْطَفَاكِ لِتَمْلِي القَلْبَ إِيمَانَا
مَا كَانَ حُبُّكِ يَوْماً نَزْوَةً عَبَرَتْ ... بَلْ كَانَ دِيناً، وَعَهْداً، ثُمَّ عُنْوَانَا
أَمُّ البَنِينَ، وَفِي كَفَّيْكِ مَدْرَسَةٌ ... صَاغَتْ مِنَ الطُّهْرِ لِلأَجْيَالِ بُنْيَانَا
أَرَاكِ فِي وَجْهِ أَطْفَالِي مَلَائِكَةً ... تَبُثُّ فِينَا صَفَاءً، تَمْحُو أَحْزَانَا
سَقَيْتِهِمْ مِنْ نَمِيرِ الصَّبْرِ مَكْرُمَةً ... حَتَّى غَدَوْا فِي جَدِيبِ العُمْرِ بُسْتَانَا
لَكِ الوَفَاءُ بِمَا أَسْلَفْتِ مِنْ تَعَبٍ ... وَمَا سَهِرْتِ، وَإِنْ لَيْلُ الضَّنَى بَانَا
أَنْتِ الأُولَى، وَأَنْتِ الآخِرُ ارْتَحَلَتْ ... إِلَيْكِ رُوحِي، وَمَا لَاذَتْ بِسِوَانَا
فَاللهُ يَكْلَأُ بَيْتاً أَنْتِ جَنَّتُهُ ... وَيَجْعَلُ الحُبَّ فِينَا الدَّهْرَ رَيَّانَا
نَمْضِي سَوِيّاً، وَهَذَا العَهْدُ يَرْبِطُنَا ... حَتَّى نُزَفَّ بِفَضْلِ اللهِ جِيرَانَا
خُذِي فُؤَادِي فَمَا لِي بَعْدَكُمْ غَرَضٌ ... أَنْتِ المَلَاذُ وَأَنْتِ اليَوْمَ مَرْسَانَا
فَلَا المَنِيَّةُ تُطْفِي جَمْرَ عِشْقِكُمُ ... وَلَا المَسَافَةُ تُنْسِي القَلْبَ مَا كَانَا
قَدْ صِغْتُ حُبَّكِ فِي التَّارِيخِ مَلْحَمَةً ... تُتْلَى عَلَى الدَّهْرِ إِخْلَاصاً وَتِبْيَانَا
يَا نَبْضَ عُمْرِي وَيَا طُهْراً بِمَمْلَكَتِي ... دُمْنَا لِبَعْضٍ، وَدَامَ اللهُ رَاعَانَا
كَلِمَاتُ الصِّدْقِ
فَارِسُ اللَّيْلِ الحَزِينِ
مُحَمَّد عَطِيَّة مُحَمَّد
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire