vendredi 8 mai 2026

بقلم/د.الحسين كحيل

✍️🌹أحاديث شاعرٍ في ليلٍ وحيد🌴

أُحَدِّثُ لَيلي…
والسكونُ يُنَصِّبُ نفسَهُ بوّابًا
على أبوابِ روحي،
كأنَّ الوقتَ وقفٌ
والكونُ قَنديلٌ
يُضِيءُ بقدر ما أَنزفُ من وجع.

أقولُ لهُ:
يا ليلُ…
يا صاحبَ الخطواتِ الهادئةِ
التي تعرفُ قلبي أكثرَ ممّا يعرفهُ البشر،
تَعالَ أستندُ إليكَ،
فالغربةُ تُثقِلُ كتفي
والمسافةُ بيني وبين نفسي
أطولُ مما تَبدو.

كم من مرةٍ
ركنتُ رأسي على نافذة الظلام،
وألقيتُ ما في صدري عليك،
فكنتَ تُصغي
وكأنكَ تفتحُ لآهاتي
نوافذَ لا يراها غيري.

أنا شاعرٌ
لكن الشعرَ حين يأتيكَ في الغربة
ليس كلامًا،
بل خفقةٌ تُريد أن تبقى حيّةً
في زمنٍ يردمُ الخفقات
كما تُردمُ الطرقُ القديمة.

أُحَدِّثُك،
وأعلمُ أنكَ الوحيدُ
الذي يفهمُ اتساعَ هذا الحنين،
وأنكَ الوحيدُ
الذي يعرفُ أنني أبتسم
كلما انكسرتُ،
لأن الكسرَ عند الشاعر
بابٌ لِمعنى جديد.

يا ليل…
لو تعلم كم مرّة
حاولتُ أن أشرح للنهار
أنَّ الهدوءَ الذي يسكنني
ليس ضعفًا،
بل حكمةُ قلبٍ
خاض المعاركَ كلَّها
ولم يفُز إلّا بالصمت.

في حضرتكَ
تتخفّفُ الروحُ من أثقالها،
ويصبحُ الحزنُ ناعمًا
كأنهُ يطلبُ الصفحَ
عمّا فعلهُ بي.

ولستُ أدري…
أأنا الذي أُطيلُ النظرَ فيك،
أم أنتَ الذي تفتحُ صدرك
لشاعرٍ تَعِب،
لا يشتهي إلّا أن يجد
مكانًا يضعُ فيه قلبه
لبرهة.

أُحَدّثُك لأني أعرفُ
أن الليلَ لا يخون،
وأن نجمةً واحدة
تكفي لتضيء
بلادًا كاملة
في صدر رجلٍ
اختار أن يظلَّ
شاعرًا…
رغم الغربة.

يانًا…
أُحَدِّثُ لَيلي عني،
عن ذلك الطفلِ الذي ما زال يقفُ
على عتباتِ الحلم،
يُلوِّحُ بيدٍ مرتجفةٍ
لِعُمْرٍ سبقَهُ وابتعد.

أقولُ له:
إنني ما زلتُ أتعلمُ
كيف أُهَدِّئُ رُعْبَ قلبي،
وكيف أُربّي في داخلي
عصفورًا لا يخافُ
الطيرانَ فوقَ خيباتي.

يا ليل…
كم مرّةٍ همستُ لكَ
بما لم أجرؤ على قولِه لأحد،
فكنتَ تربتُ على كتفِ صمتي
وتقولُ لي دونَ صوت:
“امضِ، فالرُّوحُ التي تنكسرُ
هي التي تكتبُ أجملَ ما فيها.”

ولذلك…
أتركُ للظلمةِ مقعدًا لجانبي،
وأدعُ القمرَ يقتربُ قليلًا
كي يرى حزني جيدًا،
فربما يَهتدي بضوئه
هذا القلبُ الذي يتيهُ
كلما أَحبَّ،
ويعودُ كلَّ يومٍ
أكثرَ شاعريةً…
وأكثرَ وَحْدة.

————————————————————
الشاعر المغربي بالمهجر 
بقلم/د.الحسين كحيل(من فرنسا)
بتاريخ/٠٣/١٢/٢٠٢٥

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire