samedi 9 mai 2026

بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

ملحمة كردستان الكبرى  

يا شعبَ الجبل،

يا من خُلقتَ من صخرٍ لا يلين،

ومن ريحٍ لا تُكسر،

ومن دمعةٍ لا تُهزم…

يا شعبًا

إذا مشى على الأرض

اهتزّت لهُ الوديان،

وإذا صمت

سمعت الجبالُ صوته.

1 — نداء الجبل

في فجرٍ بعيد،

حين كانت الأرضُ تبحث عن اسمها،

نهضت كردستانُ من بين الغيم

وقالت:

“أنا ابنةُ الجبل،

أنا صرخةُ الريح،

أنا أمُّ الذين لا ينامون

إلا على صوت الحرية”.

ومنذ ذلك اليوم

صار الجبلُ أبًا،

وصارت الريحُ أمًا،

وصار الشعبُ

أغنيةً لا تنتهي.

2 — حين مرّ الموت

ثم جاء زمنٌ

كان الموتُ فيه

يمشي على قدمين،

ويحمل في يده

قائمةً طويلة

بأسماء الأطفال.

جاء زمنٌ

كانت فيه القرى

تُمحى كما تُمحى الكلمات

من دفترٍ قديم،

وكانت الأمهات

يخبّئن أسماء أولادهن

في صدورهن

كي لا تسرقها الريح.

وفي نُغرة سلمان،

حيث الأرضُ تعرف كلّ دمعة،

وقف “عجّاج”

ومن يشبهه،

يحملون الماء المسموم

والخبز القليل،

ويظنون أن الجوع

أقوى من الروح.

لكنهم لم يعرفوا

أن الروح الكردية

تأكل الصبر

وتشرب من يد الله.

3 — الناجي الذي حمل الذاكرة

كان هناك رجلٌ واحد

نجا…

لكنّه لم ينجُ حقًا.

حمل ذاكرته

كما يحمل الجنديُّ بندقيته،

وروى…

وروى…

وروى…

حتى صارت قصته

أكبر من جسده.

كان يقول:

“لم أعد أخاف الموت،

أنا أخاف فقط

أن ينسى العالم

أننا كُنّا هنا”.

وكان يرفع يديه بعد الصلاة

ويقول:

“يا رب،

لا أريد شيئًا…

فقط أرِني رقبة الجلاد

تتدلّى من حبل العدالة”.

لكن الرجل مات،

ومات معه حلمٌ صغير،

حلمٌ كان ينتظر

أن يرى “عجّاج”

واقفًا في قفص الاتهام.

4 — حين عاد الحقّ من بعيد

واليوم…

حين يقف الجلاد في المحكمة،

لا يعود الرجل من قبره،

لكن صوته يعود،

يعود كريحٍ باردة

تمرّ فوق جبال كردستان

وتقول:

“ما زال الحقّ حيًا،

وما زال الله

يكتب التاريخ

بيده”.

5 — ملحمة الشعب الذي لا يموت

يا شعب كردستان،

يا من علّمتَ العالم

أن الحرية

لا تُشترى،

ولا تُمنح،

ولا تُهدى،

بل تُنتزع

كما تُنتزع الشجرة

من قلب الصخر.

يا شعبًا

إذا بكى

أنبتت دموعهُ

أزهارًا صفراء

على سفوح الجبل.

يا شعبًا

إذا مات

عاد في اليوم التالي

على هيئة نسمة،

أو أغنية،

أو طفلٍ

يحمل في عينيه

ظلّ وطنٍ كامل.

6 — الختام الذي لا ينتهي

هذه ليست نهاية الملحمة،

فالملحمة الكردية

لا تنتهي…

لأنها تُكتب كل يوم

بدمعة أم،

وبصبر أب،

وبخطوة مقاتل،

وبضحكة طفل

نجا من الموت

ليحمل الحياة

إلى الجبل.

يا كردستان…

يا أمّ الجبال،

يا ابنة الريح،

يا أختُ الحرية،

يا قصيدةً

لا يستطيع أحد

أن يمحوها.

ستبقين…

وستبقى ملحمتك

أطول من الليل،

وأقوى من الموت،

وأصدق من التاريخ.

                                   

                         بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire