مَرافِئُ النُّورِ في عَرَفَات
أتَيْنَاكَ نَمْشِي والذُّنُوبُ كَأَنَّهَا
جِبَالٌ عَلَى أَكْتَافِنَا تَتَحَمَّلُ
فَلَمَّا وَقَفْنَا فِي العَشِيَّةِ خُشَّعَاً
رَأَيْتُ الجِبَالَ عَلَى التُّرَابِ تَفَتَّلُ
رَأَيْتُ وُجُوهَاً شَابَهَا الشَّيْبُ وانْبَرَى
غُبَارُ الخُطَى بَيْنَ الدُّمُوعِ يُغَرْبِلُ
وشَخْصَاً طَوِيلَ الصَّمْتِ رَاقَبَ شَمْسَهُ
تُوَدِّعُ يَوْمَاً لَيْسَ فِي العُمْرِ يَكْمُلُ
يُسَائِلُنِي: هَلْ يُغْفَرُ الآنَ كُلُّ مَا
مَضَى؟ قُلْتُ: صَمْتُ الصَّخْرِ أَدْرَى وَأَعْدَلُ
هُنَاكَ امْرَأَةٌ صَلَّتْ لِطِفْلٍ تَلُفُّهُ
بِطَيَّةِ ثَوْبٍ والدُّمُوعُ تُفَتَّلُ
غُبَارٌ، خِيَامٌ، رَحْمَةٌ تَتَدَلَّى
وجَبَلٌ يَصُبُّ السَّمَاحَةَ أَجْمَلُ
ويَبْقَى سُؤَالٌ فِي الفُؤَادِ مُعَلَّقٌ
إِذَا غُفِرَ المَاضِي فَكَيْفَ سَنَفْعَلُ؟
أَنَحْمِلُ عِبْئَ الغُفْرِ أَمْ نَحْنُ نَرْتَدِي
بَيَاضَ الصِّبَا والرُّوحُ عَنَّا تُبَدَّلُ؟
ولَكِنَّنِي لَمَّا رَفَعْتُ يَدِي دَعَا
فَمِي قَبْلَ عَقْلِي: يَا كَرِيمُ تَقَبَّلِ
فَأَحْسَسْتُ شَيْئَاً فِي الحَشَا يَتَقَطَّعُ
وَشَيْئَاً بَعِيداً فِي السَّمَاءِ يُوصَلُ
وفِي آخِرِ اللَّيْلِ ارْتَحَلْنَا كَأَنَّنَا
سَفِينٌ تَهادَى والنُّجُومُ تُعَجِّلُ
سَفِينٌ مِنَ العُتْقِ المُسَجَّى شِرَاعُهُ
بِنُورٍ مِنَ الغُفْرَانِ لَيْلاً يُغَسَّلُ
فَيَا أَيُّهَا المَاشُونَ نَحْوَ غُدٍ هُنَا
خُذُوا مِنْ عَرَفَاتِ السَّمَاحَةَ تَرْحَلُوا
عاشور مرواني
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire