lundi 18 mai 2026

جراح الزمن لا تندمل *** 🖋 الأديب عبد الغني علي سعيد السامعي

جِراحُ الزَّمَنِ لا تَنْدَمِلُ
//
أعوذُ بكافِ مَن يَهَبُ الرَّشادا

إذا الحَسَدُ المُضِلُّ بِيَ ازدَهادا

إلهي، سامِعَ الأصواتِ تُحْصِي

خَلائِقَها، وتَعْلَمُ ما أَرادا

عليمٌ بِالَّذي طَوَتِ الضُّلوعُ

وَما يُخْفِي الفُؤادُ إِذا تَنادَى

تَضَخَّمَ بي الكُرَبُ، وَأَنْتَ فُرْجي

وَمَنْ يَهَبُ التَّجَلُّدَ وَالسَّدَادا

أحْمَدُكَ الإلهَ بِقَلْبِ صَبْرٍ

رَغْمَ اللَّوْعَةِ الْتُهْبَى اسْتَزَادا

حَنَنْتُ حَنِينَ مَكْلُومٍ جَرِيحٍ

يَذُوبُ الشَّوْقُ في دَمِهِ اجْتِهادا

تَفَطَّرَتِ الحَناجِرُ مِنْ نَشِيجٍ

وَلَمْ تَبْلُغْ مَواجِعُنا المَدا دا

أَيَا زَمَنَ الأَعادي وَالحَواسِدِ

رَماني السَّهْمُ فانْتَفَضَ ارْتِدادا

أَصابَتْني السِّهامُ فَبِتُّ نِضْوا

وَجارَحَةُ الرَّمايَةِ قَدْ تَمادَى

أُراوِحُ بَيْنَ هُمومي وَأَسْتَفِيءُ

بِها، وَالوَقْتُ ما رَعَى الجِهادَا

وَغادَرَني الحِمامُ وَكانَ عَتْبًا

فَلَمْ أَرَ في المَنِيَّةِ لي وِدادَا

سَلَبْتَ نَضارَةَ الأَحْلامِ عَنّي

فَباتَ الجِسْمُ يَشْتَكِي السُّهادَا

وَأَصْبَحْتُ اليَتيمَ بِدَرْبِ بُؤْسٍ

يَجُرُّ مِنَ العَناءِ لَهُ قِيادَا

وَمَنْ ذَمَّ القَفا هانَتْ خُطاهُ

رَخيصًا لا يُساوي الشِّراكَ زادَا

تُجالِسُهُ الخِيانَةُ في خَفاءٍ

وَيُلْقِمُ نارَ غِيبَتِهِ الوِقادَا

أَبو عاصِفٍ لأَدْواءِ النُّفوسِ

طَبيبٌ يُلْجِمُ العَقْلَ الفَسادَا

يُداوي بالمُرُوءَةِ كُلَّ نَفْسٍ

تَعِيثُ بِمَرَضِها بَغْيًا عِنادَا

فَبَعْدَ النُّورِ حاصَرَتِ المَنايا

سِراجي، فاشْتَكَى بَصَري السَّوادَا

أَيا مَوْتُ، لَوْ وَقَفْتَ لِمالِ عَبْدٍ

لَبَذَلْتُ التِّبْرَ أَنْهارًا جِيادَا

أَيا عُمَرُ، الفِراقُ أَذابَ صَبْري

وَنارُ الوَجْدِ قَدْ وَرِيَتْ زِنادَا

إِذا شِئْتُ الشَّكاةَ رَدَدْتُ صَوْتي

فَهذا ما قَضَى الرَّبُّ وَأَرادَا

أَبو عاصِفٍ شَمُوخٌ لا يُضاهَى

وَإِلا لِلْخالِقِ الأَعْلى ما انْقادَا

بَنُو عَمِّي لَدَى الهَيْجاءِ دِرْعي

وَصَمْصامي إِذا اشْتَبَكَتِ الأَيْدِيَا

صَلاتي بِالبُكاءِ تَفُوحُ طُهْرًا

عَلى المَعْصُومِ خَيْرِ النَّاسِ هادِيَا

عبد الغني علي سعيد السامعي (أبو عاصف المياس)
١٨ مايو ٢٠٢٦

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire