lundi 18 mai 2026

تسويغ عصري في نشيد الإنشاد *** 🖋 الأديب نزيه خير

تسويغ عصري في نشيد الإنشاد
نزيه خير

أكرمني بنشيدِ العشقِ
وسامرني في ليل العطرْ
قالت.. واحملني فوق ذراعيك الراحمتينْ
فأنا عذراء يأخذها السحرْ
أدخلني يا ملك الشهوة في حجل سريرك
واغمرني بالفرح الذائب بالمرجانْ
لا تنظر إحداكنَّ إليّ لأني سمراءُ جميلةْ
لوحها فوق سطوح القدس سفاعُ الشمس
فأنا هاربةٌ من قومٍ،
جعلوني ناطورة كرم الأغيار
أرجع من بيروت إلى مدخل حيفا
نازفةً كلي من فرح النصر..
                   ***                                                                                                    
أخبرني يا من تعشقه نفسي
أين تحطُّ رحالك عند الظهرْ
خبئِّْني تحت مطيِّك أو بين جدائكْ
فالملك العاشقُ يتبعني بالشعر وبالياقوت الأزرق
يغريني بزهورٍ من جبل الجرمق
وكنوزٍ من تابوت العهدْ
فتعلم كيف تخلصُ منه عشيقتك المسبية
إني شبَّهتك بالمهرِ الجامحِ
في مركبةِ ملوكِ النيلْ
خداكِ سلاسلُ من ذهبٍ
وجمانٌ من فضة
فانظر في وجه خليل الرحمن
وتعلم كيف يكونُ العاشقُ أرضه
                 ***
ما دامَ الملكُ الجالسُ في عرشِ المرمر يعشقني
فأنا نرجسة الشارون
وسوسنةُ الأودية المغمورة..
أدخلْني يا ملكي بيت الخمرِ وأنعشني
أسندني بزبيبٍ من عنب الكرمل
واتركني نائمة فوق يمينِك
كي تأكل من تفاحي ما شئت
يا كل بنات القدسِ أعدْن إلى الهيكل أعواد العِطرْ
إني أستحلفُ فيكن ظباء أريحا
وأيائل سهل يهوذا 
ألا توقظنَ حبيبي
فحبيبي لا توقظه إلا طلقةُ قناصٍ من خلفِ النهر
                     ***
في الليل أفقتُ على فزعةِ روحي
ومددت يدي..
كي ألمسَ من تطلبُهُ نفسي
أوقفني الحرسُ الطائفُ من ساحاتِ مدينتنا
ومددت يدي كي ألمسَ من
تطلبه نفسي تطلبه نفسي
أمسكتُ به ودخلتُ إلى حجرة أمي
فرأيت عموداً من نارٍ ودخان
ورأيت الهيكل مشتعلاً ..
شرَّعتُ جميع شبابيكي
ورأيتُ رياحاً من نار ودخانْ
هو ذا عرش سليمان وحول العرش جنودٌ
من كلِّ جبابرةِ الجند بإسرائيل
يضعون سيوفا من هَوْل الليل
هو ذا تختُ سليمان بهيٌّ
مقطوعاً من جبل الأرز الطالع من لبنان
أوقفني الحرسُ الطائفُ في الليل وقال:
راعيك القادم من بلدٍ كانت بيسانْ
يرقصُ مذبوحاً كالنعجة في عرس سليمانْ
ساعدُهُ الأيمنُ من خشبٍ
والأيسر يسند مركبة التيجانْ
                    ***
ما أجملَ سربَ حمامٍ كنعانيْ
يتسلَّلُ من تحت قميصكْ
يتسلَّلُ من تحت نقابكْ
شعرك مثلُ قطيعٍ يربض في جبل الجلعاد
يا وجهاً يحتضنُ اللون الذائبَ من فلفلة الرمانْ
كيف أقاضيك على عرش سليمانْ
وبماذا أحكُمُ ثدييكِ المغتسلتين بماء السوسنْ
قولي.. يا ظبياً يهربُ من جبل المرِّ إلى تل الليّان
هيّا يا عرسي القادم من لبنانْ
مدي زنديك.. فنهربُ من ثلج الحرمون..
أغراسك فردوسٌ.. وثمارٌ فاغيةٌ وجنانْ
ينبوعٌ مختومٌ من بئر مياه حية
قصَبٌ لا ينبتُ إلا في ضفَّة سيلٍ من لبنان
هل يدركُ هذا الملكُ الجالسُ في عرش السلطان
أنَّ جنوبَ بلاد الكرة الأرضية
كان قديماً
لا يرمزُ إلا للفقرِ القاتلِ والحرمان..
تنقلبُ الريح إلى جني يتقطر طيباً
وجميع كراريس المدرسة الشرقية 
تبدأ من باء جنوب بلاد الكرة الأرضية..
                       ***
من يقطف مُرِّي مع طيبي
أو يأكل شهدي مع عسلي
أو يشرب خمري مع لبني
آمره أن يضرب في سيفي
فأنا سلطانةُ أرض العشقِ وسوسنة الوديان
من يأكل شهدي مع عسلي
لا يضرب في سيف السلطان
بل يضربُ لي عنقَ السلطان
                    ***
طلعتكَ الحلوةُ وادعةٌ
مثلُ حمامٍ من لبنان
وفتىً كالأرز اليافع، أنتَ
ووردٌ مغتسلٌ.. وجمانٌ
فلماذا تتركني هاريةً
من جبل المرِّ إلى تل اللبان..
وورائي مركبةٌ من خيل الليل
وكوكبةٌ من جند سليمان..
يبغون لطلعتك الموت
ويبغون لنهديَّ الريحان
فاخطفني واخرجْ منتصباً..
هذا الحرسُ الطائف في ساحاتِ مدينتنا
لا يعشقُ ورد عصا الراعي
لا يعرفُ إلا ضرب عصا الراعي
فتعلَّم من قلبِ الإنشاد ومن فرح الأحزان
ما يجهل هذا الملك الجالس في عرش السلطان
من أنَّ جنوب الكرة الأرضية 
لن يرمز بعد اليوم إلى الفقر القاتل والحرمان
وبأن جميع كراريس المدرسة الشرقية
تبدأ من ألف جنوب في لبنان..
تبدأ من باء جنوب في لبنان

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire