في ليلة غسقها كنهارها
بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
تفاجأت بدعوة من أحد أبنائي النجباء ؛ لحضور مراسيم زواج شاب من الأقارب ، لم أستطع التخلف عن إجابة الدعوة ، مع بعد المسافة ، وصعوبة إعداد الزاد والراحلة ، فضلا عن كرم الداعي وما سيتكلفه ، لكنني فضلت الاستجابة ، على خيبة الاعتذار ، والتخلف عن الحضور .
انطلقت على مركبتي صباحا ، يرافقني أخي وابني ، وبعد السير أكثر من سويعة مشاطئا لخليج عدن ، انحدرت نحو الشمال ، مودعا البحر ، مستقبلا الوديان والهضاب ، تزينها الأشجار الكثيفة ، والبرك الآسنة ، والمياه الجارية نحو المضاربة .
وفي واد جميل بالقرب من المضاربة ، تتداعب فيه النخيل ، محملة بالأعذاق ، ثمارها مازالت بلونها الأخضر ؛ إذ لم تبلغ مرحلة النضج بعد ، تربض تحت جذورها ، وبجوارها ، برك المياه الآسنة ، وفي هذه الأثناء ، وجدت نفسي فجأة أمام كتيبة من القردة (الرباح) ، وقفنا ننظر إليهم ، وهم يتقافزون من على تلك النخيلات - بعد أن عبثوا بثمارها - ويتسابقون نحو الضفة الأخرى من الوادي ، في موكب مهيب ، يصدرون بعض الأصوات ؛ لتخويفنا ، ويعبثون ببعضهم ؛ الكبير يركب فوق الصغير ، والقوي يدوس على الضعيف ، الأمر الذي جعل ابني يسألني ، لماذا يفعلون ببعضهم هكذا يا أبي ؟ قلت : إنهم ينتسبون إلى ذلك الكيان اللقيط ، الذي يعبث بأمتنا أيما عبث ، فضلا عن عبثه بالأمم الأخرى ، ألا ترى يابني كيف تجمع بعض الأمم الأموال لهم ؟ وكيف تقاتل أخرى بالنيابة عنهم ؟ وكيف تعمل ثالثة لإرضائهم ، ولا تستطيع أن تعصي أوامرهم ، أو تتخلف في تنفيذ توجيهاتهم ؟ ؟ ؟
انتظروني أحبتي لاستكمال هذه الرحلة الرائعة في حلقة قادمة ....
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire