samedi 16 mai 2026

أ. د. لطفي مَنْصور

أ. د. لطفي مَنْصور
مِنْ عَبْقَرِيّاتِ شَوْقي الْمَسْرَحُ الشِّعْرِيُّ.
رَسَمَ شَوْقي شَخْصِيَّتَيْ قَيْسٍ وَلَيْلَى بِرِيشَةِ الشّاعِرِ الْفَنانِ  صاحِبِ عَبْقَرِيَّةٍ فَذَّةٍ.
عِنْدَما عَلِمَ قَيْسٌ بِزَواجِ لَيْلَى مِنْ وَرْدٍ الَّذِي حَمَلَها ظَعِينَةً إلى قَبيلَتِهِ الْبَعِيدَةِ، لَمْ يُصَدِّقْ أَنَّها تَتْرُكُهُ، فَجُنَّ جُنُونُهُ فَهامَ عَلى وَجْهِهِ في الصَّحْراءِ، وَلا دَلِيلَ لَهُ إلّا قَلْبُهُ، حَتَّى وَصَلَ دِيارَها، فَقالَ:
- أَمُرُّ عَلى الدِّيارِ دِيارِ لَيْلَى
أُقَبِّلُ ذا الْجِدارَ وَذا الْجِدارا
- وَما حُبُّ الدِّيارِ شَغَفْنَ قَلْبِي
وَلَكِنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيارا
وَكانَ وَرْدٌ قَدِ اتَّفَقَ مَعَ لَيْلَى عَلى الطَّلاقِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعِ الدُّخُولَ بِها، وَكانَ كُلَّما هَمَّ يَعْتَرِضُهُ خَيالُ قَيْسٍ، فَيُحْجِمُ عَنْها، وَاقْتَنَعَ أَنّّها لا تَصْلُحُ لَهُ زَوْجَةً. هَكَذا صَوَّرَ شَوْقِي الْمَشْهَدَ.
عِنْدَما وَصَلَ قيْسٌ بَيْتَ لَيْلَى نادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: لَيْلَى….
فَخَرَجَ لَهُ وَرْدٌ وَقالَ: ما الَّذِي أَتَى بِكَ أَبا الْمَهْدِيِّ؟
فَأَجابَ قَيْسٌ:
- بِرَبِّكَ هَلْ ضَمَمْتَ إلَيْكَ لَيْلَى
قُبَيْلَ الصُّبْحِ أَوْ قَبَّلْتَ فاها
- وَهَلْ رَفَّتْ عَلَيْكَ قُرونُ لَيْلَى
 رَفِيفَ  الْأُقْحُوانَةِ فِي نَداها
فَقالَ وَرْدٌ: نَعَمْ وَلا ياقَيسُ
لَمْ يَحْتَمِلْ قَيْسٌ الْإجابَةَ، فَأَخَذَ بِخِناقِ وَرْدٍ وَضَغَطَهُ إلى الْحائِطِ، عِنْدَئِذٍ خَرَجَتْ لَيْلَى وَصاحَتْ:
قَيْسُ إنَّهُ زَوْجِي!
صُدِمَ قَيْسٌ مِنْ إجابَةِ لَيْلَى. أَرادَ شَوْقِي أَنْ يُبْرِزَ الْمَرْأَةَ الْعَرَبِيَّةَ الَّتِي تُضَحِّي بِحُبِّها وَعاطِفَتِها لِلْعُرْفِ الدِّيني وَالْقَبَلِي وَهُوَ حَقُّ الزّوْجِ .
وَفي حالَةٍ مِنَ الْغَضَبِ وَالِارْتِباكِ صاحَ قَيْسٌ: زَوْجُكِ !!!
أُتٍرُكِينِي بِلادُ اللهِ واسِعَةٌ
غَدًا أُبَدِّلُ أَحْبابًا وَأَوْطانا
وَدَخَلَ الصَّحْراءَ لا يَلْوِي عَلى شَيْءٍ.
وَلَمْ تُغْنِ نِداءاتُ لَيْلَى وَتَوَسُّلاتُها.
وَفِي الْيَوْمِ التّالي أكْمَلَ وَرْدٌ وَلَيْلَى إجْراءاتِ الطَّلاقِ . وَخَرَجَتْ لَيْلَى تَتَعَقَّبُ قَيْسًا، فَلَمْ تَظْفَرْ بِهِ إلّا وَهّوَ جُثَّةٌ هامِدَةٌ. فَصُعِقَتْ وَشَهَقَتْ شَهْقَةً وَماتَتْ عَلى قَبْرِهِ.
هَذا هُوَ أَمِيرُ الشُّعَراءُ، وَتِلْكَ عَبْقَرِيَّتُهُ وَخَيالُهُ الْواسِعُ الْمُعْتَمِدُ عَلى دِيوانِ مَجْنُونِ لَيْلَى الْحَقِيقِي.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire