أ. د. لطفي منصور
مِزاجُ النِّساءِ:
عَرَفْتُ في حَياتِي نِساءً كَثِراتٍ، لا أَعْرِفُ عَدَدَهُنَّ، عَرَبِيّاتٍ وّغَيْرَ عَرَبِيّاتٍ، مِنَ الْأَدْيانِ الثَّلاثِ.
مَعْرِفَتي لّهُنَّ مَحْضَةٌ صادِقّةٌ، طاهِرَةٌ، هادِفَةٌ: زَمالَةٌ ٌوَصَداقَةٌ في الْعَمَلِ ، مُعَلِّماتٌ، طالِباتٌ في الْجامِعّةِ وّالْكُلِّيّاتِ. سِكْرِتِيرات، عَمِلْتُ مُدِيرًا لِمَدْرَسَةٌٍ كَبيرَةٍ، وَرَئِيسًا لِكُلِّيَّةِ إعْدادِ الْمُعَلِّمِينَ. اشْتَغَلْتُ مُحاضِرًا عَشْرِينَ سَنَةً فِي مَعْهَدِ غَيْرِ عَرَبِيٍّ. وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةَ فِي كُلِّيَّةِ غَيْرِ عَرَبِيَّةٍ. وَعِشْرينَ سَنَةً في كُلِّيًاتٍ عَرَبِيّاتٍ. هَذا كُلٌّ مِنْ كُثْرٍ ِ.
وَإِنِّي كَما قالَ الشّاعِرُ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ التَّمِيمِيُّ:
فَإنْ تَسْأَلُوني بِالنَُساءِ فَإنَّنِي
خَبِيرٌ بِأَدْواءِ النِّساءِ طَبِيبُ
أعْرِفُ طُرُق تَفْكِيرِهِنَّ، وَسايَرْتُ هَذا، وَما هِيَ الْأَوْلَوِيّاتُ عِنْدَهُنَّ وَاحْتَرَمْتُ هَذا بِطُرُقِ الصَّبْرِ وّالْإقْناعِ، وَطَرِيقَةُ تَفْكِيرِهِنَّ وَنَظْرَتِهِنَّ لِلرِّجالِ وَما يُشْغِلُهُنَّ، وَكَيْفَ يَتَعامَلْنَ مَعَ بَناتِ ِجِنْسِهِنّّ وّمَعَ الْآخَرينَ، وّتَكَيَّفْتُ مَعَ كُلِّ هَذِهِ الْأَمْزِجَةِ، وَسِرْتُ بَيْنَ نُقَطِ الْغَيْثِ دُونَ بَلَلٍ.
كُلُّ مَنْ يَتَعامَلُ مَعَ النِّساءِ مِنَ الرِّجالِ عَلَيْهِْ أَنْ يَفْهَمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَخْتَلِفُ اخْتِلافًا كُلِّيًّا عَنِ الرّجُلِ، لَيْسَ في مَبْنَى الْجِسْمِ فَقَط.
إِخْتِلافُ مَبْنَى الْجَسْمِ أَدّى إِلَى اخِتِلافٍ فِيْ الْأَمْزِجَةِ وَالتَّفْكِيرِ، وَالطِّباعِ وَالْعاطِفَةِ، وَالصَّبْرِ وَالْغَضَبِ وَالرُّضا، وَالتَّحَمُّلُ، وَالْمُرَكِّباتٍ النَّفْسِيَّةِ وَعُقَدُها وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَلْيَفْهَمَ الْقارِئُ أَنَّ هَذا الْخِلافَ لَيْسَ نُقْصانًا في الْمرْأَةِ. لا. الْمَرْأَةُ أَكْثَرُ قُرْبًا إِلَى الْكَمالِ مِنَ الرِّجِلِ .
هَذِهِ ٍهِيَ طَبيعَتُها، وَعَلَيْنا أَنٌ نَفْهَمَها وَنَحْتَرِمَها.
النِّساءُ مُعْظَمُهُنَّ يَتَشابَهْنَ في مِزاجِهِنَّ. الْمَرْأَةُ مِزاجُها زِئْبَقِيٌّ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ. هَكَذا خُلِقَتْ. وَهِيَ كَما قالَ الْمُتَنَبِّي فِي صِفَةِ الْبَحْرِ:
(هُوَ الْبَحْرُ غُصْ فِيهِ إذا كانَ ساكِنًا
عَلَى الدُّر وَاحْذَرْهُ إذا كانَ مُزْبِدا)
قَلْبُ الْمَرْأَةِ يَغيضُ بِالْعاطِفَةِ وَالْحَنانِ وَالْمَشاعِرِ الْحَسّاسَةِ، لا جُمُودَ كَقَلْبِ الرَّجُلِ .
كَلِمَةٌ واحِدَةٌ قَدْ تُسَبِّبُ عاصِفَةً هَوْجاءَ عِنْدَ الْمَرْأَةِ، وَلَيْسَ سَهْلًا إخْمادُها وَتَهْدِئَتُها.
وَكَلِمَةُ حَنانٍ وَهْيَ هادِئّةٌ قَدْ تَحُلُّ أَصْعَبَ قَضاياها. يِخْطِئُ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ الْمَرْأَةَ أَقَلُّ ذكاءً مِنَ الرَّجُلِ . بَلْ تَفُوقُهُ أَحْيانًا.
الْمَرْأَةُ لا تَقْبَلُ الْأَوامِرَ وَالتَّحَكُُّمَ بِها، تَنْفُرُ مِنْ هَذا وَتُصْبِحُ لَبُؤَةً صارِمَةً، وَتَطْرَبُ لِلْمُعامَلَةِ اللَّطيفَةِ. وَإنْ كَتَمَتْ غَيْظَها تَنْفَجِرُ كَالْبُرْكانِ.
وَلا تَقْبَلُ تَصْحِيحًا فِي رَأْيِها، وَجاءَ في الْحَديثِ الشَّريفِ:"خُلِقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ إذا قَوَّمْتَهُ كَسَرْتَهُ. مَعَ أَنِّي ضِدُّ خَلْقِ الْمَرْأَةٍ مِنْ بَيْنِ ضِلْعَيْ آدَمَ، وَفيهِ إذْلالٌ لِهَذا الْكائِنِ الَّذي خُلِقَ مُسْتَقِلًّا.
وَقَرَأَ قِسْمٌ مِنَ الْمُفَسِّرين الْآيَةَ الْكَزيمَةَ (وّمِنْ آياتِهِِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفَسِكُُمُ أَزْواجًا) بِفَتْحِ الْفاءِ مِنَ النَّفِيسِ.
اِهْتِماماتُ الْمَرْأَةِ وَالْأَوْلَوِيّاتُ عِنْدَها قَدْ تَخْتَلِفُ عَنْ ما عِنْدَ الرَّجُلًِ، لِأَنَّ ذَوْقَها يَخْتَلِفُ، فَعَلَى الرَّجُلِ مُراعاةُ ذّلِكَ وَاحْتِرامُهُ.
وَأَخِيرًا أَقُولُ: لَيْسَ ما ذَكَرْتُهُ عَنْ أَمْزِجَةِ النِّساءِ ضَرْبَةَ لازِبٍ لِكُلِّ النِّساءِ، فَهُناكَ شُذُوذٌ يَخْرُجِ عَنِ الْقاعِدَةِ، فَلا تَعْمِيمَ أَبَدًا.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire