لا ماءَ إلا ما تَشَكَّلَ مِنْ يَدَيْها
لا تُشْبِهِينَ النارَ حينَ تَلُفُّني
فأنا الهشيمُ وأنتِ لستِ كنارِ
لا تُشْبِهِينَ الماءَ، إنَّ الماءَ لي
عطشٌ، وأنتِ سحابةُ الإصرارِ
لا تُشْبِهِينَ الأرضَ، تهتزُّ الرؤى
فيها، ولستِ أنتِ بعضَ قرارِ
أنا لا أُحِبُّكِ كالقصائدِ، إنني
أخشى عليكِ من المديحِ العاري
فإذا دخلتِ البيتَ صارَ معبدًا
وتنفَّسَتْ أسرارُهُ بجوارِ
وإذا خرجتِ إلى الطريقِ تضاحكتْ
خطواتُهُ، وتكسَّرَتْ أسواري
يا مَنْ تَقُدُّ من الصباحِ قميصَها
ويضلُّ في عينيكِ طعمُ النهارِ
أنتِ التي صنعتْ جدارَ هزيمتي
كيما أُحاوِلَ هدمَهُ بقراري
أنتِ التي ألقتْ عصا التِّيهِ الذي
في الروحِ، قائلةً: انتهى إبحاري
كم مرَّةٍ أخذتْ حطامَ خريفِنا
فأعادتْهُ ربيعَ عمرٍ زاهرِ؟
كم مرَّةٍ مسحتْ جبيني بالتي
هيَ جنَّةُ الإعياءِ والأسفارِ؟
مَنْ قالَ إنَّ الحبَّ يملأُ راحةً؟
الحبُّ أن تثقَ العيونُ بغارِ
أن تنزعَ الأقنعةَ السوداءَ عن
كتفِ الدجى، وترى الضياءَ الساري
أنتِ السلامُ إذا السلامُ تنكَّرتْ
ملامحُهُ، وتبعثرتْ أفكاري
أنتِ السؤالُ، وكلُّ حرفٍ في الجوابِ،
وأنتِ تأويلي وفرطُ حواري
مُدِّي يديكِ إلى النجومِ وغيِّري
مسرى المجرَّاتِ، واكسري أسواري
قولي: أنا الأُنثى التي لا تنحني
في محفلِ الذلِّ المقيَّدِ بالعارِ
قولي: أنا الأُنثى، ويكفيني أنا
أمضي كنصلِ السيفِ في الأعصارِ
حتَّى إذا نطقَ القصيدُ بسرِّهِ
خرَّتْ لهيبتِهِ جباهُ قوافِي
ليستْ حبيبةَ شاعرٍ في محبرٍ
بل كانتِ الكلماتُ بعضَ غلافِ
هيَ ليستِ الزوجاتِ في شعرِ الورى
شططًا، وليستْ غنوةَ العزَّافِ
هيَ جذوةُ التكوينِ، سرُّ وجودِهِ
وبها استقامَ القلبُ بعدَ خلافِ
فاسكتْ قصيدي ههنا، لا تنبسَنْ
فالقولُ بعدَ الحقِّ كالزُّعافِ
مَنْ قالَ إنِّي قلتُ فيها مدحةً؟
قطعتْ لسانَ المدحِ قبلَ اعترافي
فلتشهدِ الدنيا بأنَّ قصيدتي
لم تكتبِ امرأةً، ولكنْ صافي
صافي الحياةِ إذا الحياةُ تعكَّرتْ
صافي الحقيقةِ في زحامِ خلافِ
أنا لم أُحِبَّكِ، بل عبرتُ بحبِّكم
حتَّى انمحى حدِّي وحدُّ وصافي
فإذا سألتِ عن الجوابِ فلا تسلْ
قتلَ السؤالُ حقيقةَ الإنصافِ
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire