dimanche 19 avril 2026

ليت للفراغ اسم أخير *** 🖊 الشاعر عاشور مرواني

ليتَ للفراغِ اسمٌ أخير
في الركنِ الثامنِ من زاويةِ الدائرة،
حيثُ تسقطُ الألوانُ في بئرِ الصدى،
رأيتُ وجهي يركضُ خلفَ ظلٍّ مستعار،
ويقطفُ من شجرةِ الـ«لا» ثمارًا من زجاجٍ وكهرباء.

الزمنُ قميصٌ مقلوبٌ،
نرتديه لنُخفيَ عُريَ اللحظة،
بينما الساعاتُ تذوبُ
كقطراتِ عسلٍ أسودٍ
فوقَ أرصفةِ المستحيل.

الجاذبيةُ فكرةٌ مُتعَبة،
فقررتُ أن أتركَ قدميَّ للريح،
وأن أمشيَ على أصابعِ الصمت،
هناك،
حيثُ تسجدُ المسافاتُ
تحتَ قدمَي فراشةٍ من حديد.

الوجودُ ليسَ إلا ثقبًا
في جيبِ الغياب،
كلما وضعنا فيه يقينًا،
هوى في جهةِ السؤال.

أسمعُ صريرَ العقلِ وهو يصدأ،
بينما المعنى
يلفظُ حروفي
على وجهِ الورق.

لا شيء هنا يشبهُ نفسَه:
الماءُ يحترقُ
ليغسلَ النار،
والخوفُ طفلٌ جميلٌ
يقتاتُ من روحِ المغامرة،
والحقيقةُ... آهٍ من الحقيقة،
قطةٌ عمياءُ
تطاردُ خيطًا من دخان
في غرفةٍ
لا جدرانَ لها.

أنا الآن...
أقفُ عندَ النقطةِ
التي تسبقُ الانفجار،
أصافحُ الفراغَ
وأسألهُ عن اسمِه الأخير.

فيا أيها الغموضُ المبارك،
إن كانَ للدهشةِ وطنٌ
فاجعلني من منفيّيه،
وإن كانَ للفراغِ اسمٌ أخير،
فامنحْ قلبي
شجاعةَ نطقه،
فأنا منذ البدءِ
أجمعُ شظايا المعنى،
لأصنعَ منها
مرآةً
تليقُ بالعدم.

— عاشور مرواني

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire