الركن السادس للإيمان
إطلالة
بقلم عبادي عبدالباقي
اللهم أجعل كل قضاءٍ قضيته لنا خير ، و رضنا بقضاءك .
أولا :-
القدر لغةً :-
هو القضاء ، الحكم ، والتقدير ،
و يشير إلى مبلغ الشيء ونهايته ، أو ترتيبه على نحو محدد .
يأتي من الفعل
"قَدَرَ"
أي تدبير الشيء وإحاطة علمه بمقاديره وحدوده قبل وقوعه . ويطلق على التقدير والقدرة {(القوة والتمكين)} ،
وهو المعنى الذي يجمع بين الترتيب الفكري للأمر قبل إحداثه .
أي أن
مرادفات القدر في اللغة :-
القضاء ، الحكم ، التدبير ، التقدير.
مرادفات القدر / القضاء .
حكم الله سبحانه وتعالى وإيجاده للأشياء وفقاً لتقديره .
المصير :-
ما يؤول إليه أمر الإنسان.
المكتوب/المقدور :-
ما قدره الله .
أمثلة على الاستخدام اللغوي :-
قدرت الأمر تقديراً :-
أي رتبته فكرياً قبل إحداثه' .
قدر الله الأمر :-
أي حكم به .
هو رفيع القدر :-
أي ذو مكانة وشرف عظيم .
ثانيا :-
القدر في الإسلام :-
هو علم الله سبحانه وتعالى المسبق بمقادير الأشياء وأوقاتها، وكتابته ومشيئته وخلقه لها في الأزل .
يعتبر الركن السادس من أركان الإيمان ، ويعني تقدير الله سبحانه وتعالى للكون ومحتوياته .
بينما "القضاء" :-
هو إيجاد الله سبحانه وتعالى لهذه الأشياء وتحقيقها وفق علمه.
قال لي شيخي ياولدي :-
القدر هو :-
"قدرة الله تعالى"
على تدبير كل شيء ، وهو سر الله تعالى في خلقه .
ثالثا :-
الإيمان بالقدر :-
يعني التصديق الجازم بأن كل ما يقع في الكون من خير أو شر هو بعلم الله سبحانه ، وكتابتهى، ومشيئته ، وخلقه.
رابعا :-
مراتب الإيمان بالقدر الأربعة : -
أ - العلم :-
الإيمان بأن الله تعالى عنده علم كل شيء جملة و تفصيلاً ، أزلاً و أبداً .
ب - الكتابة :-
أن الله تعالى كتب مقادير الخلائق كلها في اللوح المحفوظ .
ج - المشيئة : -
أن ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، فلا يحدث شيء إلا بإرادته .
د - الخلق : -
أن الله خالق كل شيء ، بما في ذلك أفعال العباد .
خامسا :-
أهمية الإيمان بالقدر وثمراته :-
١- الرضا والطمأنينة : -
يورث الرضا بالله رباً، وينزع الخوف من الفقر أو المستقبل ، ويعزز التوكل على الله .
٢- الصبر والشجاعة :-
يمنح القدرة على مواجهة شدائد الحياة بقلب مطمئن ، فلا يجزع المرء عند المصيبة ، ولا يغتر عند النعمة .
٣- البذل والعمل :-
الإيمان بالقدر لا يعني الكسل ، بل يدفع للعمل والأخذ بالأسباب ، مع تفويض النتائج لله
(لا تقل: - لو أني فعلت كان كذا، ولكن قل: - قدر الله
وما شاء فعل).
الأحبة في الله :-
يعد جحد القدر كفراً ، فهو من أصول الدين التي لا يصح إيمان العبد إلا بها .
سادسا :-
ثمار الإيمان بالقدر في حياة المسلم :-
١ - اليقين والاطمئنان :-
يحرر العقول من الخرافات والأباطيل ، ويورث سكوناً في النفس .
٢ - الصبر والرضا :-
يوقن المؤمن أن
" ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه " .
٣ - الشجاعة والإقدام :-
يثبت المؤمن عند المحن ويدفعه للعمل بجد .
٤ - التوكل :-
الاعتماد على الله مع الأخذ بالأسباب .
سابعا :-
أبرز الآيات على الإيمان بالقدر :-
" إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ
بِقَدَرٍ ". (القمر: ٤٩)
دليل صريح على أن كل الأمور مقدرة ومكتوبة .
" مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ
قَلْبَهُ " (التغابن: ١١)
توجيه للقلب بالرضا عند وقوع القدر .
"وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا
مَّقْدُورًا " (الأحزاب: ٣٨)
تأكيد أن قضاء الله نافذ لامحالة.
" وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا
يَعْلَمُهَا " (الأنعام: ٥٩)
آية تبين شمولية علم الله لكل شيء قبل وقوعه .
" مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا "
(الحديد: ٢٢)
إشارة إلى أن المقادير مكتوبة في اللوح المحفوظ .
" قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ "
(التوبة: ٥١)
حث على التوكل والرضا بما كتبه الله .
تتفق هذه الآيات على وجوب الإيمان بمراتب القدر
(العلم، الكتابة، المشيئة، الخلق).
ثامنا :-
علاقة السيرة النبوية بالقدر :-
قوله صلى الله عليه وسلم :-
" لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره من الله " .
تعلمت من شيخي :-
تعلمنا من شيخنا :-
الإيمان بالقدر لا يعني العجز أو التواكل ، بل هو دافع للعمل فالعباد لا يعلمون القدر ، بل مأمورون بالسعي والعمل الصالح.
تاسعا :-
أثر الإيمان بالقدر على الفرد : -
أولها :-
طمأنينة النفس والرضا :-
يمنح الإيمان بالقدر سكينة القلب وراحة النفس ، حيث يشكر المؤمن ربه عند الرخاء ويصبر على البلاء ، مستشعراً أن ما أصابه لم يكن ليخطئه .
ثانيها :-
الشجاعة والإقدام :-
التحرر من الخوف من الموت أو الرزق ، مما يولد نفساً عزيزة لا تركع لغير الله ولا تخاف في الحق لومة لائم .
ثالثها :-
الدافع للعمل والإنتاج :-
الاعتقاد بالقدر لا يعني الكسل، بل يدفع المؤمن للسعي والاجتهاد ، فالمقدور لا يعرف إلا بالعمل والأخذ بالأسباب .
رابعها :-
التواضع وعدم الغرور :-
عندما ينجح الفرد ، ينسب الفضل لله تعالى ولا يتكبر ، لأنه يعلم أن نجاحه بتقدير الله وتوفيقه .
عشرة :-
أثر الإيمان بالقدر على المجتمع :-
١- قوة التماسك الاجتماعي :-
يرسخ الرضا بقسمة الله ، مما يقلل الحقد والحسد بين أفراد المجتمع .
٢- التكافل والمسؤولية :-
يدفع المجتمع إلى العمل الجماعي والمسؤولية ، إذ يعلم الجميع أنهم مستخلفون في الأرض ومأمورون بإعمارها .
٣- السكينة والأمن النفسي العام:- انتشار روح الصبر والرضا يقلل من حدة الصراعات والأزمات النفسية والاجتماعية.
٤- عزة الأمة وكرامتها :-
الأمة المؤمنة بالقدر لا تذل لعدو ولا تستسلم للمصائب ، بل تنهض من جديد .
اخواني في الإنسانية اخواني في الإيمان :-
الإيمان بالقدر هو محرك للسلوك الإيجابي، يجمع بين العمل وبذل الجهد وبين الرضا والتوكل، مما يثمر حياة طيبة للفرد واستقراراً للمجتمع .
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire