jeudi 23 avril 2026

بحيرة قارون وكرات النار ***‏بقلم الأديب /محسن رجب جودة

بحيرة قارون وكرات النار
‏بقلم/محسن رجب جودة 
‏الفصل الخامس: "فيلق الظل.. ومقامرة الموت"
‏استيقظ يحيى في المستشفى العسكري، لكن لم تكن رائحة المطهرات هي ما يزكم أنفه، بل كانت رائحة البارود العالقة في ذاكرته. المغلف الأسود الذي تركه "رامي" كان يحترق في يد يحيى من شدة الغيظ.
‏العميد خالد كان يقف عند النافذة، يراقب سماء القاهرة التي بدأت تزدحم بطائرات الاستطلاع الدولية. التفت إلى يحيى وقال بصوت منخفض:
‏"العالم لم يعد يكتفي بالمشاهدة يا يحيى. البنتاغون أعلن حالة الاستنفار، وطهران تنفي صلتها بـ 'رامي' وتدعي أن السلاح خرج عن السيطرة. نحن الآن في قلب إعصار لا يرحم."
‏ولادة "فيلق الظل"
‏لم يكن أمام يحيى خيار سوى المواجهة. في قبو محصن تحت الأرض، اجتمع يحيى بنخبة من ضباط العمليات الخاصة وخبراء البرمجيات.
‏"رامي ليس مجرد سارق،" قال يحيى وهو يعرض خريطة حرارية للكرة الأرضية، "إنه حوّل اختراعي إلى 'فيروس فيزيائي'. القاذفات التي باعها مبرمجة لتنفجر ذاتياً إذا حاول أحد فك تشفيرها بطريقة خاطئة. هو يريد أن يثبت للعالم أن 'الدمار' هو السلعة الأغلى."
‏تم تشكيل وحدة سرية أطلق عليها العميد خالد اسم "فيلق الظل". مهمتها: تتبع أثر رامي الرقمي والوصول للقاذفات قبل أن تشتعل. لكن يحيى كان يعلم أن السلاح له "تردد روحي" لا يفهمه إلا هو.
‏في شوارع لندن.. مطاردة الضباب
‏وصلت إشارة استخباراتية تفيد بظهور رامي في منطقة "دوكلاندز" بلندن، يحاول بيع "شفرة الإيقاف" لمشتري مجهول. انطلق فيلق الظل بقيادة خالد ويحيى، الذي كان يرتدي ملابس مدنية حديثة لكن قلبه لا يزال معلقاً بضفاف قارون.
‏في زقاق ضيق يلفه الضباب اللندني الكثيف، وقعت المواجهة الأولى. ظهر رامي بملامحه الواثقة، محاطاً بحراس مدججين بأحدث الأسلحة النارية.
‏"أهلاً بصديق العمر،" قال رامي بابتسامة صفراء، "ألم تشبع من الفقر في الفيوم؟ انظر إليّ الآن.. الملوك يرتجفون من اسمي."
‏رد يحيى بقوة لم يعهدها في نفسه:
‏"أنت لم تصبح ملكاً يا رامي، أنت أصبحت 'عزرائيل'. النار التي أطلقتها لن تفرق بين مشتري وبائع.. ستأكل الجميع، وأولهم أنت."
‏السلاح ذو الوجهين
‏أثناء الاشتباك، سقطت إحدى القاذفات من يد رامي وبدأت في العمل تلقائياً. في ثوانٍ، بدأت "بلية" النار تتشكل وسط الضباب. صرخ الجميع وتراجعوا، إلا يحيى.
‏لم يركض يحيى بعيداً، بل اقترب من الكرة المتوهجة. أخرج جهازه المطور ووضعه فوقها مباشرة. بدلاً من إخمادها، قام يحيى بعملية "عكس قطبية". فجأة، تحول لون النار من الأحمر الدموي إلى أزرق سماوي هادئ. وبدلاً من الحرارة الحارقة، انبعث نسيم بارد وطاقة كهربائية هائلة أضاءت الحي بأكمله دون أن تحرق ورقة شجر واحدة.
‏ذهل رامي.. وذهل العالم الذي يراقب عبر كاميرات المراقبة.
‏"هذا ما لم تقرأه في أوراقي يا رامي،" صاح يحيى، "نفس النار التي تقتل، يمكنها أن تضيء قارة كاملة مجاناً.. العلم ليس سلاحاً، العلم حياة لمن يفهم روحه."
‏الهروب الكبير
‏في لحظة الذهول تلك، استغل رامي الفوضى والقوة الكهربائية المنبعثة ليفر وسط الدخان، لكنه ترك خلفه "القرص الصلب" الرئيسي الذي يحتوي على مواقع كل القاذفات التي بيعت حول العالم.
‏عاد يحيى وخالد إلى الطائرة، وبين يده القرص الصلب. نظر يحيى إلى العميد خالد وقال:
‏"الآن بدأ السباق الحقيقي. يجب أن نصل إلى تلك الدول قبل أن يضغطوا على الزر. الكرة الأرضية الآن عبارة عن لغم موقوت، وأنا الوحيد الذي يملك 'المقص' لقطع السلك."
‏في الفصل القادم: يحيى ينتقل من مدافع إلى مهاجم.. رحلة "تفكيك الموت" في خمس عواصم عالمية، والمواجهة النهائية فوق مياه بحيرة قارون.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire