فقهُ الغيابِ: لماذا لم يُشرق فجرُ الظهورِ بَعْد؟
في ظلِّ المجازرِ في غزة، وحصارِ اليمن، وأنينِ سوريا، ووجعِ لبنان، يترددُ سؤالٌ حارق: "أين الوعدُ الإلهيُّ وقد مُلئت الأرضُ جوراً؟".
إنَّ هذا السؤال ليس ارتياباً في الغيب، بل هو كشفٌ لزيفِ "الانتظارِ الساكن". فالإمامُ (عليه السلام) لا يظهرُ ليملأَ فراغَنا، بل ليقودَ نهضتَنا. والحقيقةُ المرةُ هي أنَّ الغيبةَ ليست غياباً لـ"الحجة"، بل غياباً لـ"الأنصار".
إنَّ خذلانَنا للمظلومين في كلِّ شبرٍ من أرضِنا العربية هو "الحجابُ" الذي يحجبُ الظهور. فكيف يستقيمُ انتظارُ "قائمٍ بالعدل" ونحنُ نرقبُ الدماءَ تسيلُ بصمتٍ وتواطؤ؟ إنَّ اللهَ -جلَّ جلاله- لا يُعجّلُ نصراً على أمةٍ تخلّت عن قيمِها الإنسانيةِ والأخلاقية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11].
الوعيُ هو "التمهيد"
إنَّ الإمامَ يحتاجُ إلى "محيطٍ عادل" لا "جمهورٍ باهت". النصرةُ الحقيقيةُ ليست بالانتظارِ على قارعةِ الطريق، بل في رفضِ الضيمِ بكلِّ صورِه، والوقوفِ في خندقِ المستضعفين كما أمرَنا القرآن: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ} [النساء: 75]
الظهورُ مشروعٌ وجودي، لا أمنيةٌ عاطفية. لن يشرقَ فجرُ الإمامِ إلا حين نكونُ أهلاً للعدلِ الذي سيُقيمه؛ حين نتحوّلُ من "مشاهدين" لمآسينا إلى "فاعلين" في التغيير.
الأرضُ لا تخلو من حُجة، لكنها تئنُّ بانتظارِ مَن يستحقُّ المسيرَ في رِكابه. فهل نحنُ مَن ننتظر، أم نحنُ مَن نُعطّل الظهورَ بخذلانِنا لبعضِنا؟
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire