jeudi 9 avril 2026

د. رمضان عبد الباري عبد الكريم

صدفة عابرة 
الفصل الثاني والعشرون 
********************

    في صباح اليوم التالي استيقظت نادية من نومها و ما زال عقلها يفكر من الأمس ما هو السبب في انقباض قبلها فجأة و هي في لحظات السعادة مع ألبير كامو ، هل هو الخوف من أن  تستيقظ من هذا الحلم الجميل ، أم هو الخوف من المجهول عندما تعود لعملها و حياتها الأولي في مصر ، قامت نادية و هي تشعر بأن جسدها فيه ألم شديد و متثاقل ، وهنا نادت علي ماجدة لكي تساعدها  للذهاب إلي الحمام .....
ماجدة : صباح الخير دكتورة نادية ( لم تعد ماجدة تنادي نادية بدون ألقاب كما كان عند وصولهم باريس ، لأن ماجدة تعرف جيدا أن نادية ليست في حالتها الطبيعية وحتى أن كانت في حالتها الطبيعية فقد أخذت ماجدة عهدا على نفسها ألا تزيل الفوارق بينها وبين نادية و أقنعت نفسها أن هذه فترة و انتهت و خصوصا أنه قد اقترب موعد إنتهاء المؤتمر و العودة إلي مصر ) أسرعت ماجدة إلي الدكتورة نادية من أجل مساعدتها علي دخول الحمام  ، بعد أن انتهت نادية من أخذا دوشا دافئا و غيرت ملابسها بمساعدة ماجدة ، مازالت نادية تشعر بنفس الألم في جسدها ساعدتها ماجدة وعادت إلي السرير مرة أخرى.
ماجدة: بماذا تشعرين دكتورة نادية إني أراك لست بخير .
نادية : لا أعرف ماجدة ما الذي أصابني من الأمس ، أشعر بصداع فظيع و ألم ينتشر في جميع أنحاء جسدي .
ماجدة : دكتورة نادية إذا في هذه الحالة يجب استدعاء الطبيب من أجل أن يعرف با أسباب هذا الألم و الصداع .
نادية : بالفعل ماجدة ، يجب استدعاء الطبيب ، قامت نادية إعطاء أرقام تليفونات  سكرتارية جامعة السوربون إلي ماجدة من لكي تخبرهم بمرض الدكتورة نادية و هي في حاجة إلي طبيب .
     لم يمض ربع الساعة و الا وجدت ماجدة جرس الباب يدق، قامت بفتح الباب فوجدت رجل في الخامسة والأربعين من عمره ومعه حقيبة ويتكلم باللغة العربية  الفصحى قائلا..
الرجل : صباح الخير  سيدتي 
ماجدة : صباح الخير سيدي 
الرجل : هل هنا تسكن الدكتورة نادية ؟ 
ماجدة : بلا ، و لكن من انت ؟ 
الرجل : أنا الطبيب الذي استدعته الجامعة من أجل الكشف الطبي على الدكتورة نادية .
ماجدة : رحبت بالدكتور و جعلته ينتظر في الصالة من أجل أن تخبر الدكتورة نادية و تكون مستعدة للكشف الطبي .
ثم خرجت ماجدة من أجل اصطحاب الدكتور الي غرفة الدكتورة نادية .
الدكتور : صباح الخير سيدتي 
نادية : صباح دكتور 
الدكتور : اسمي الدكتور طلال الموسوي من العراق و اعمل هنا في باريس منذ عشرون عاما .
نادية : أهلا و مرحبا بك دكتور طلال ، أنا الدكتورة نادية خليل ، دكتورة الفلسفة الحديثة بكلية الآداب جامعة القاهرة ، وأنا هنا في منذ شهر تقريبا لحضور المؤتمر السنوى لجامعة السوربون.
الدكتور طلال: آه مصر أم الدنيا ، و ما هي شكواك يا دكتورة نادية ؟ 
نادية : منذ الأمس أشعر بصداع فظيع جدا في رأسي وألم شديد ينتشر في جميع أنحاء جسدي .
الدكتور طلال : دكتورة نادية هل تأذني بالكشف الطبي لك، و بالفعل بدأ الدكتور طلال في فحص الدكتورة نادية و في وجود ماجدة ، و عندما انتهى الدكتور طلال من الفحص توجه إلى  ماجدة قائلا ،  أريد منك  شيئا دافئ للدكتورة نادية و ليكن ليسون، و أنا أريد فنجان من القهوة و تكون مضبوطة .

   ذهبت ماجدة إلي المطبخ من أجل إعداد الليسون و القهوة للدكتورة نادية و الدكتور طلال .
الدكتور طلال : إنما أردت أن تحضر لنا ماجدة كوب من الينسون الدافئ ء من أجل تهدأ أعصابك ، لأنه من الواضح أن الذي تشتكين منه ليس ألم عضويا بل ألم نفسي .
نادية : نظرت إلي الدكتور طلال وقالت وهل سوف أظل علي هذا  الوضع كثيرا وقد أوشك المؤتمر على الإنتهاء و عودتي إلي القاهرة .
الدكتور طلال : كم تبقى من الأيام على انتهاء المؤتمر ؟ 
نادية : حوالي أسبوع .
الدكتور طلال: هذا جيدا ، و هذه المدة كافية أن تستعيدي فيها نشاطك و حيويتك ولكن بشرط .
نادية : و ما هو هذا الشرط دكتور طلال ؟
الدكتور طلال : هو أن تبتعدي تماما عن أي شيء يجعلك في هذه الحالة ، وأنا لا أريد أن أسألك عن السبب، لأن هذا الأمر يعد من خصوصياتك .
نادية : لا تقلق دكتور طلال سوف اغلب علي هذا الأمر قبل الرجوع إلي القاهرة.
الدكتور طلال : إذا اتفقنا يا دكتورة نادية ، و اسمحي بأن أمر عليك بعد يومين من كي اطمئن عليك ، و سوف أكتب لك علي بعض الأدوية و الفيتامينات من أجل أن يستعيد جسدك الحيوية و النشاط ، و أعطاها  الروشته في يدها.
   دخلت عليهم ماجدة و معها صينيه عليها كوب من الينسون الدافئ و فنجان القهوة ، شرب الدكتور طلال القهوة ثم استئذان في الانصراف ، بعد انصراف الدكتور طلال أعطت نادية الروشته إلي ماجدة من أجل إحضار الأدوية و الفيتامينات .

   في مقر الشركة صباح اليوم التالي ، سمير خيرت في مكتبه وهو في حالة قلق شديدة ، و حضر يوسف إلي مكتبه و جاء بعده بقليل أشرف وجلس معه يشربون قهوة الصباح .
يوسف : ما رأيك أشرف في الذي حدث مع مدام خديجة بالأمس ؟ 
أشرف : يوسف هذا شيء يجعل الإنسان في حيرة كبيرة ، و لكن من المستفيد من اقتحام منزل مدام خديجة و بعثرة الأشياء كلها التي في المنزل  .
يوسف : و لكنك لم تلاحظ شيئا بالأمس ؟
أشرف : وما هو ذلك الشيء ؟ 
يوسف : هو العثور على الأوراق من التقرير الشامل الذي أعده سمير خيرت .
أشرف : هذا شيء عجيب، هل تقصد أن الذي اقتحم منزل مدام خديجة هو البحث عن التقرير.
يوسف : بالضبط وهذا ما أقصده ، ومن أجل ذلك ضابط المباحث وائل البهتيمي طلب سمير خيرت اليوم أن يذهب إلي مكتبه بقسم الشرطة، ثم ضغط يوسف زر الجرس فدخلت السكرتيرة سلوي إليه في المكتب .
سلوى : نعم  مستر يوسف.
يوسف : من فضلك أريد السيد  سمير خيرت أن يأتي إلى مكتبي الآن .
سلوي : تمام مستر يوسف .
ذهبت سلوى إلى مكتب سمير خيرت من أجل أن تبلغه بالحضور إلي مكتب يوسف ، سلوى وجدت سمير خيرت في حالة قلق شديد .
سمير خيرت: رأي سلوى تدخل مكتبه ، توجه إليها بالكلام ، ما الأمر سلوى ؟ 
سلوى : لا شيء مستر سمير  ، غير أن السيد  يوسف يريد منك الحضور إلى مكتبه .
سمير خيرت: ألم يخبرك لماذا يريد مني الحضور إلى مكتبه.
سلوي : لا مستر سمير لم يخبرني بشيء.،  ولكني أراك متوتر بعض الشيء .
سمير خيرت : نظر إلي سلوى و ابتسم و استجمع شتات نفسه لكي لا تلاحظ  سلوى شيئا ، وقال لا يوجد شيء أنا طبيعي و في حالة جيدة و الآن هيا بنا إلي مكتب السيد يوسف .
   وصل كل من سلوى و سمير خيرت الي مكتب يوسف ، و قبل أن يدخل سمير خيرت الي المكتب طلب من سلوي أن تحضر كوبا من النسكافيه ساده بدون لبن .
دخل سمير المكتب وألقي تحية الصباح علي كل من يوسف و اشرف 
سمير خيرت : صباح الخير السيد  يوسف ، صباح الخير السيد  اشرف  
يوسف وأشرف: صباح الخير السيد  سمير اتفضل .
دخل سمير و جلس على الكرسي المقابل لأشرف
يوسف : هل لديك خبر أن سلمي لن تستطيع الحضور اليوم إلى الشركة .
سمير خيرت: يتصنع عدم معرفة شيء ، و قال خيرا ، ما الذي حدث ؟ 
أشرف : لقد حدث أن أمها مدام خديجة في غيبوبة و بغرفة العناية المركزة في المستشفى  
سمير خيرت : متعجبا في العناية المركزة بالمستشفى ، و يا تري ما هو الأمر ؟
يوسف : الأمر أن أحدهم اقتحم المنزل صباح أمس من أجل السرقة واصاب مدام خديجة في رأسها وعلي اثر ذلك فقدت وعيها و دخلت في الغيبوبة .
سمير خيرت : و هل عرف أحدا من الذي اقتحم عليها المنزل ؟ 
أشرف : ليس بعد مازالت الشرطة تحقق في ذلك .
يوسف : و لكن ضابط المباحث يطلب منك المثول أمامه في مكتبه بقسم الشرطة .
سمير خيرت : متعجبا لماذا انا ، وهل يوجد لي شأن بهذا الموضوع ؟ 
يوسف : ينظر إليه ويرى القلق على وجهه وقال يوجد لك شأن بهذا الموضوع.
سمير خيرت : كيف هذا السيد يوسف ، أخبرني بالله عليك .
يوسف : كل ما في الموضوع ان فريق البحث الجنائي عثر على بعض الأوراق من التقرير الشامل الذي أعدته أنت عندما طلبنا منك ذلك 
سمير خيرت : السيد يوسف ، و من الذي أعطي التقرير إلى مدام خديجة ؟ 
يوسف : أنا الذي أعطيت التقرير لها من أجل مراجعته .
سمير خيرت : بما أن ليس لدي دخل بهذا الموضوع ، فسوف أذهب إلى ضابط المباحث و أقابله .

إلي اللقاء في الجزء التالي بإذن الله

القاهرة 
9/4/2026
بقلمي 
د. رمضان عبد الباري عبد الكريم

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire