لا تعلّق شريطًا جديدًا… على شجرة الرحيل
لا شعوريًا،
عدتُ أبحث عن الحلقتين الأخيرتين من ذلك المسلسل القديم.
ربما لأنني أُحب النهايات…
أو لأن الشرقي في داخلي
لا يشبع من الدموع.
ثم قادتني الذاكرة
إلى "شجرة الرحيل"…
تلك الشجرة
التي كان الراحلون يربطون على أغصانها
أشرطةً ملوّنة،
كأنهم يتركون جزءًا منهم هناك…
ويمضون.
تبدو من بعيد جميلة،
لكن كل شريط فيها
قصة وجع وألم.
كلُّ واحدٍ منا
مرّ يومًا
تحت شجرةٍ ما…
ولم يعد بعدها
كما كان.
نحن أيضًا
نعلّق أشرطة على حياتنا…
نمرّ تحت أشجارٍ كثيرة،
ونخرج منها بوجوهٍ لا تشبهنا،
ونترك شيئًا منّا هناك،
ثم نمضي…
كأننا لم نكن.
نجامل،
نصمت،
نوافق على ما لا نحب،
نبتسم حين يجب أن نرفض.
ثم نتساءل:
لماذا نتعب؟
أن تكون ذاتك
ليس شعارًا،
بل تمرّد هادئ
على كل ما يُراد لك أن تكونه.
أن تقول "لا" حين تعنيها،
أن تحب دون خوف،
وأن تختلف دون اعتذار.
المشكلة ليست في المجتمع وحده،
بل فينا…
حين نقبل أن نعيش بنصف صوت،
ونرضى بأنصاف حلول،
ونتحول — شيئًا فشيئًا —
إلى نسخٍ باهتة من أنفسنا.
ربما لا نخسر أنفسنا دفعةً واحدة،
بل نعلّقها…
شريطًا بعد شريط،
على تلك الشجرة.
كن أنت.
لا تُرضِ الجميع.
لا تعلّق شريطًا جديدًا
على شجرة رحيلك.
وإن شعرت يومًا أنك تغيّرت،
قف أمام المرآة…
واسأل نفسك:
هل ما زلت أنا؟
حسين عبدالله جمعه،سعدنايل-لبنان
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire