هل أنا أسير الماضي ؟
بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
لا أدري هل أنا أسير الماضي أم أن الحاضر لا يلبي طموحاتي ؟ أحلق في الماضي فأجد مراتع الصبا ، واصطياد الغزلان والظبا ، أجد عنفوان الشباب ، وذكريات الأحباب ، فتحن لذلك الأفئدة والألباب ...
أتذكر كيف كنت أزرع مع أبي الحقول ، ونعدد مواسم الأمطار ونزول السيول ، وكيف أنظف السواقي والترع ، وأنا أردد أناشيد الحراثة ، وأغاني الحصاد ، أتذكر كيف كنت أساعد أمي في رعي الماعز والضأن ، وحين تحلب البقرة ...
كانت حياتنا بسيطة ، لكنها مفعمة بالحرية والعزة والكرامة ؛ إذ نجد أنفسنا مرتبطين ارتباطا مباشرا بالخالق ، كنا نعلم أنه هو المتكفل بأرزاقنا ، وبيده حياتنا ومماتنا ، ثم نعتمد على زراعة أرضنا ، ورعي أنعامنا ...
أما اليوم مع أننا قد امتلكنا المركبات ، والبيوتات الواسعات ، ونستلم مرتبات ، إلا أن مصيرنا ليس بيدنا ؛ إذ أصبحنا مرتهنين للغرب الصليبي الصهيوني في كل شيء ؛ منه مأكلنا ، وبيده ملبسنا ، يستطيع متى شاء إذلالنا ، ويتعمد كيف شاء إهانتنا ...
يحتكر العلم والمعرفة ، يمنع عنا الزراعة ، ويحرم علينا الصناعة ، أمعن في ذبح أحرارنا ، وامتهن أشرافنا ، ونكل بعظمائنا ، رفع أراذلنا ، ومكنهم من رقابنا ، فابتعدنا عن خالقنا ، وتخلينا عن مصادر قوتنا ، وتجردنا عن أسباب عزتنا ، ففقدنا إرادتنا ، وتجردنا عن كرامتنا ، وأضحينا لقمة صائغة لأعدائنا ، فها نحن كالأنعام بل نحن أضل .
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire