**بَسَاتِينُ الصَّوْتِ وَالعِشْقِ**
كانَ كالفجرِ حينَ يُولدُ صوتهُ،
مطرًا يتساقطُ على جفافِ قلبي،
فَيزهرُ داخلي ربيعٌ
لم أعرفهُ من قبلُ.
علّمني أنّ الإلقاءَ
ليس حروفًا تُقالُ،
بل نبضٌ يُترجمُ
على ملامحِ العينِ،
وأن الكلمةَ حينَ تخرجُ من الروحِ
تُصيبُ القلوبَ كسهمٍ نقيٍّ.
قالَ لي: ارفعي صوتكِ
كما يرفعُ البحرُ موجَهُ،
اجعلي الحرفَ يرقصُ على شفتَيْكِ
كي يسمعَ الناسُ قلبكِ
قبلَ أن يسمعوا لسانكِ.
علّمني الإلقاءَ
حتى صِرتُ أُغنّي الحرفَ،
والآهاتُ تُشعلُ مهجتي.
قالَ لي:
الكلمةُ إن لم تسكنِ القلبَ أولًا
فلن تبلغَ الأسماعَ
في شدو الفمِ.
أرشدَني أنّ الصوتَ موجٌ متدفّقٌ،
وإن غابَ صدقُ الروحِ
ماتت لهفتي دون إحساس.
فصِرتُ أرسلُ في العيونِ رسائلَ
قبلَ اللسانِ
تبوحُ سرَّ محبتي.
معلّمُ الإلقاءِ والغزلِ ،،أخذَ بيدي
إلى بساتينِ الصوتِ والعشقِ، وقالَ:
الحبُّ ليس لفظًا مكْرورًا،
بل صورةٌ تُرسمُ
على صفحةِ الروحِ.
فأرانا القمرَ يُعانقُ الليلَ،
والزهرَ يذوبُ ،في قطراتِ الندى.
وقالَ: هذا هو الغزلُ الحقُّ:
أن تصوّري الجمالَ
وكأنّكِ تلمسينَهُ ،بأنفاسكِ.
ثم انتقلنا نحو بستانِ الهوى،
وقالَ: الغزلُ كالنورِ
في أفقِ السماءِ،
ليس الغرامُ تكلفًا أو كلمةً،
بل صورةٌ تُرسمُ
في حضنِ الدجى.
علّمني أنّ الحرفَ
يسكنُ مهجتي،
كي يولدَ الشعرُ النقيُّ
خالِدًا.
ومذ لقاءي به ،صِرتُ أعرفُ
أن للكلمةِ روحًا، وللنظرةِ معنى،
وأن الغزلَ
إن لم يكن عفيفًا كالأمطارِ
فلن يعيشَ طويلًا
في وجدانِ العاشقينَ.
بقلم: شاعرة الإحساس
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire