دقيق الحرمان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مللتُ من صباحات متكررة
تدخل عليَّ كلَّ يوم كموظفٍ عجوز
يحمل تحت إبطه دفاتر الخصم
ويوقّع باسمي ثم ينصرف.
مللتُ من أيادٍ تدير طاحونة المستقبل، تطحن الوهم،
وتعود إلينا بدقيق الحرمان
مللتُ من الليالي التي، تغري
برائحة الأحلام وتنهش الروح
بمخالب الوسائد
مللتُ من نشيد يقف مستقيمًا
بينما البلاد منحنية،
يرطن كلمات رنانة لكنها…
لا تعانق يتيمًا.
مللتُ من الوحشة، تلك الأرملة الشرهة، تنام
في أحشاء البيوت،
وتبيض كل صباح مقبرةً جديدة.
مللتُ من الموت، ذلك اليقين
الذي لا يأتي عند الحاجة
حين لا نستطيع إنقاذ شخص
عضّه الجوع
أوحين نعجز عن تعليم طفل
كيف يرسم قلمًا لا يشبه القذيفة.
مللتُ من قلبي، هذا الكائن الساذج
يعود إليَّ كلما طردته، وينام
عند باب صدري ككلبٍ وفيٍّ
لا يعرف أن الوفاء مهنة الخاسرين.
مللتُ من حياتي، هذه الكذبة الواسعة،
أرتديها منذ سنوات، ولا أجد فيها
مقاسًا واحدًا يلائم روحي.
مللتُ مني، من عجزي عن دفع
إيجار هذا الحزن، فيستهلكني،
ويترك على جدران الصبر
كتاباتٍ بذيئة عن الأمل.
كلما قلتُ: انتهيت، نهضت سذاجتي
كعشبٍ مدعوس،
تقول:
جرّب يومًا آخر.
سعيد العكيشي/ اليمن
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire