mercredi 29 avril 2026

بليغ حمود سعيد ذمرين

"ذاكرة للبيع" 

قالوا الذاكرة هي المفكرة، استرجع أجمل لحظاتـك، 
وكذبوا، الذاكرة ليست مفكرة، الذاكرة لصة محترفة، لا تعيد لك لحظاتـك كما كانت، بل تسرقها تعيد تشكيلها، ثم تبيعها لك بالتقسيط كلما أنهزمت.
تفتح خزينتك الداخلية لتبحث عن نجاح سابق يدفعك اليوم، فتجد الذاكرة قد زيفته، تحذف رعشة يدك قبل النجاح، تشطب أسماء الذين خذلوك، وتقدم لك نسخة ممنتجة، أنت البطل والطريق كان وردأ، تأخذ هذه الجرعة، تخرج للواقع، فترتطم بجدار اسمه الحقيقية.
نحن لا نتذكر ما حدث، نتذكر أخر مرة تذكرنا فيها ما حدث، وفي كل استدعاء نضيف بهارأ ونحذف ملحأ، حتى تصبح حياتك رواية كتبتها، لا حياة عشتها، لهذا كلما استحضرت تفاصيل قوتك، أنت تسحضر كذبة أنيقة، والكذب لا يبني واقعأ، يبني سراباً.
نقول استحضر نجاحاتك ولا يجرؤ أحد أن يقول استخضر هزائِمك، لأننا جبناء، نجاحك معلم فاشل يعطيك وصفة نجحت مرة في مناخ لن يعود تطبقها اليوم فتحترق، هزيمتك هي المعلم الذي لا يجاملك، هي من تخبزك أين الحفرة وأين السكين، لكننا دفناها تحت قبر اسمه النسيان، وزرعنا فوقه وردة اسمها النجاح السابق، ثم نعحب لماذا نتعثر في نفس المكان مرتين.
فلا تعدم الذاكرة بل استجوبها، عندما تأتيك بنشوة النجاح اسألها وماذا سرقت؟ ما الألم الذي حذفته؟ القوة ليست في لحظة التتويج، بل في الألم الذي لم يقتلك قبله، الان انبش قبور هزائِمك واستنطق الفشل، هو المستشار الوحيد الذي يقول لك الحقيقة، توقف عن التعامل مع ماضيك كمفكرة مقدسة، هو مسودة خذ السطر الذي ينفع واحرق الصفحة التي تخدعك.

بليغ حمود سعيد ذمرين

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire