lundi 27 avril 2026

العربي اليوم بين ضبابيةالمعنى وذاكرةالاصل !! ***🖊 الأديب علي سيف الرعيني

العربي اليوم بين ضبابيةالمعنى وذاكرةالاصل !!

علي سيف الرعيني 

لو طرحنا السؤال البسيط في ظاهره، العميق في جوهره: من هو العربي اليوم؟فغالبا ما تتدفق الإجابات من خزائن التاريخ نسب يمتد لغة تجمع وجغرافيا رسمتها قرون من التحولات غير أن هذه الإجابات على أهميتها تبدو كأنها تشرح من كان العربي لا من هو الآن فالتاريخ يمنحنا الجذور، لكنه لا يكفي ليصف الشجرة وهي تواجه رياح الحاضر
العربي اليوم ليس مجرد امتدادٍ زمني لسلسلة نسب ولا مجرد حاملٍ للغة واحدة بل هو كائن يتشكّل باستمرار. يحمل ماضيه لا كقيد يثقل خطاه بل كخبرةٍ تختزن الدروس والاحتمالات. إنه يعيش حالة شد دائم بين الوفاء لصوته الأول، ذلك الصوت الذي تشكّل في عمق الثقافة والذاكرة، وبين حاجته الملحّة لإعادة تعريف ذاته في عالم سريع التبدّل
لكن المفارقة المؤلمة تكمن هنا: العربي اليوم، في كثير من الأحيان، يشعر وكأنه يعيش داخل قصة لم يكتبها بنفسه. قصة تتداخل فيها سرديات السياسة، وضغوط الاقتصاد، وتيارات العولمة، حتى يغدو الفرد فيها باحثاً عن سطرٍ يعكس صوته الحقيقي. يحاول أن يجد نفسه بين نصوصٍ كُتبت عنه، لا به؛ نصوصٍ تُحدّد أدواره أكثر مما تعبّر عن اختياراته
هذه الحالة ليست قدراً محتوماً بل انعكاس لمرحلة تاريخية معقّدة. فالعالم لم يعد يسمح بالهويات الثابتة، ولا يعترف بالانتماءات الصلبة كما كانت في السابق. الهوية اليوم مشروع مفتوح، والعربي جزء من هذا المشروع الكوني، شاء أم أبى. غير أن التحدي يكمن في كيفية المشاركة في كتابة هذا المشروع لا الاكتفاء بقراءته
إن السؤال الحقيقي لم يعد: من هو العربي؟بقدر ما أصبح: كيف يكون العربي؟ كيف يوازن بين إرثه الثقيل وإمكاناته المستقبلية؟ كيف يحوّل ذاكرته من مساحة حنين إلى أداة وعي؟ وكيف يستعيد حقه في أن يكون كاتباً لقصته، لا مجرد شخصية فيها؟
ربما تبدأ الإجابة من الاعتراف بأن الهوية ليست شيئاً نرثه فقط، بل شيئاً نصنعه أيضاً. وأن العربي، في جوهره، ليس تعريفاً جاهزاً، بل حالة بحثٍ دائم. بحثٌ عن معنى، عن موقع، وعن صوتٍ لا يضيع بين الضجيج
العربي اليوم ليس ضائعاً كما يبدو بل في طور التشكل وما يبدو ارتباكاً قد يكون في حقيقته مخاضا فالأمم مثل الأفراد تمر بلحظات تعيد فيها اكتشاف نفسها. والسؤال الذي يُطرح اليوم رغم قلقه قد يكون الخطوة الأولى نحو كتابة قصة جديدة هذه المرة بأقلام أصحابها !!

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire