jeudi 23 avril 2026

د. الأسعد بكاري

الكتاب حين يتجاوز الزمن ويصنع الإنسان
منذ أن أعلنت اليونسكو يوم 23 أفريل يوماً عالمياً للكتاب وحقوق المؤلف، لم يكن ذلك مجرد قرار رمزي عابر، بل كان إعلانًا عن بداية مسار عالمي طويل يعيد الاعتبار للكتاب في زمن تتسارع فيه الوسائط وتتغير فيه طرق المعرفة.واليوم، وبعد مرور أكثر من ربع قرن على هذا الحدث، أصبح هذا اليوم محطة سنوية ينتظرها الملايين في مختلف أنحاء العالم.لم يعد الاحتفال بالكتاب مقتصرًا على النخب الثقافية، بل تحول إلى ظاهرة عالمية تشمل المدارس والمكتبات والجمعيات وحتى الفضاءات العامة.في أكثر من مائة دولة، تُنظم التظاهرات وتُقام المعارض وتُطلق المبادرات التي تعيد ربط الإنسان بالكتاب، هذا الكائن الصامت الذي يحمل بين صفحاته ضجيج الحضارات وأصوات المفكرين.لقد أثبت الكتاب عبر السنوات أنه ليس مجرد أوراق تُقرأ، بل هو وسيلة للتعبير عن القيم الإنسانية وجسر لنقل المعارف ومستودع للذاكرة الجماعية، وهو نافذة على التنوع الثقافي ومنبر للحوار بين الشعوب ومرآة تعكس تطور الفكر الإنساني، ومن هنا جاءت أهمية حماية حقوق المؤلف لضمان استمرارية الإبداع وتشجيع المبدعين على العطاء.ومن أبرز المبادرات التي وُلدت من رحم هذا اليوم مبادرة العاصمة العالمية للكتاب التي أطلقتها اليونسكو سنة 2000، حيث يتم سنويًا اختيار مدينة لتكون مركزًا عالميًا للاحتفاء بالكتاب فتتحول إلى ورشة مفتوحة للقراءة والإبداع وتستمر في بث روح الكتاب طيلة عام كامل.وفي السنوات الأخيرة تزايد الوعي بأهمية هذا اليوم خاصة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية حيث أصبح مناسبة لإطلاق مشاريع كبرى لدعم القراءة ومحو الأمية وتعزيز النشر المحلي، وهذا ما يؤكد أن الكتاب لا يزال يحتفظ بدوره الحيوي رغم كل التحديات الرقمية.لكن ورغم كل ما تحقق يبقى الطريق طويلًا، فالرهان اليوم لم يعد فقط في الاحتفال بالكتاب بل في إعادة ترسيخه في حياة الأفراد خاصة لدى الأجيال الجديدة، نحتاج إلى جعل القراءة عادة يومية لا مناسبة موسمية وإلى تحويل الكتاب من واجب مدرسي إلى شغف إنساني، إن اليوم العالمي للكتاب ليس مجرد ذكرى بل دعوة متجددة لإعادة اكتشاف أنفسنا من خلال القراءة فالكتاب لا يغير العالم مباشرة لكنه يغير الإنسان والإنسان هو من يغير العالم.

د. الأسعد بكاري

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire