الفصل السابع والأخير: "بزوغ الفجر الأزرق"
عندما ضغط يحيى على الزر، لم ينطلق انفجار يدمر ما حوله، بل انطلق "رنين" هادئ، موجة من الترددات التي جعلت كل ذرة في هواء الفيوم تهتز بمثالية.
لحظة الحسم
"الكرة الماسية" التي خرجت من أعماق بحيرة قارون بدأت تنبض بلون أزرق فائق النقاء. بدلاً من سحق مروحية رامي، بدأت الموجات التي أطلقها يحيى تُحيط بالمروحية بغلاف من الطاقة المغناطيسية، لتهبط بها ببطء فوق سطح الماء، وكأن يداً خفية تضعها برفق.
في تلك اللحظة، حدثت "المعجزة الفيزيائية" التي حلم بها يحيى في غرفته الصغيرة بسكن المغتربين. في جميع أنحاء العالم، في طوكيو، نيويورك، حيفا، ولندن.. انطفأت كرات النار فجأة. لم تتلاشَ، بل تحولت إلى كرات صغيرة من الكريستال الخام، سقطت على الأرض كأنها قطع من الماس، مخلفةً وراءها طاقة كهربائية كافية لإنارة تلك المدن لسنوات.
المواجهة الأخيرة فوق الماء
اقترب قارب سريع يحمل يحيى والعميد خالد من المروحية الرابضة فوق سطح البحيرة. خرج "رامي" منها، كان شاحباً، منهاراً، يرتجف ليس من البرد بل من ضآلة حجمه أمام ما حققه يحيى.
نظر رامي إلى يحيى وقال بصوت متهدج:
"لماذا أنقذتني؟ كنت تستطيع أن تتركني أحترق بناري.. العالم كله كان سيهلل لك."
رد يحيى وهو ينظر إلى الأفق حيث بدأت خيوط الشمس تشرق فوق جبل الزينة:
"لأنني لو تركتك تموت، سأكون قد اعترفت أن 'النار' أقوى من 'الإنسان'. أنا لم أنقذ رامي السارق، أنا أنقذت الإنسان الذي بداخلك ليعيش ويرى كيف تحول قبحه إلى أجمل طاقة عرفتها البشرية."
الفيوم: عاصمة العالم الجديدة
مرت شهور قليلة، وتغير وجه التاريخ. لم تعد بحيرة قارون مجرد مكان للصيد والسياحة، بل أصبحت "المفاعل الكوني الأول". أقام العلماء مراكز بحثية عالمية حول البحيرة، تحت إشراف كامل من الدولة المصرية، وبإدارة مباشرة من "الدكتور يحيى عبد الرحمن".
تم تعيين يحيى رئيساً لمنظمة "الطاقة للجميع"، ولم يعد يرتدي الجلباب الطيني، لكنه رفض التخلي عن بساطته. بنى مدرسة عالمية للفيزياء في قريته، لكي لا يضطر أي "يحيى" آخر لدفن أحلامه في الأرض.
المصير والوفاء
أما رامي، فقد حُكم عليه بالسجن، لكن يحيى طلب أن يقضي عقوبته في العمل داخل معامل التطهير الحراري، ليكون "خادماً" للعلم الذي حاول يوماً تدميره.
في المشهد الأخير، يقف يحيى على شاطئ البحيرة، يمسك بيد والدته التي كانت تنظر إليه بفخر لا تسعه الأرض. اقترب منه العميد خالد وقال له:
"العالم يسأل يا دكتور يحيى.. هل هناك المزيد من كرات النار؟"
ابتسم يحيى ونظر إلى مياه البحيرة التي أصبحت تلمع بضوء أزرق خافت في المساء، وقال:
"النار الحقيقية هي نار العقل يا خالد بيه.. إذا وُجهت للحب أنارت العالم، وإذا وُجهت للحقد أحرقت صاحبها قبل غيره. لقد أطفأنا كرات النار، لكننا أشعلنا شموساً لن تنطفئ أبداً."
الخاتمة
وبينما كانت الكاميرا تبتعد لتصور بحيرة قارون من الأعلى، بدا مشهد البحيرة وكأنه "عين زرقاء" عملاقة تحرس أرض مصر، وتهمس للعالم بأن العلم الحقيقي هو ذلك الذي يخرج من رحم المعاناة ليصنع الأمل.
تمت الرواية
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire