يوم السفر!!
علي سيف الرعيني
يوم السفر أصبحت أودع أهلي وكل واحد منهم قريب لي
بكى الحبيب من ساعته وقال لي أين شتروح يا وحشتي يا خلي!!
تم اخذالبيتين من القصيدة المشهورة(يوم السفر) التي غناها ايوب طارش
وفي هذين البيتين تتبدّى ملامح شعر وجدانيّ بسيط في لغته عميق في إحساسه ينتمي إلى ذلك النمط من القصائد التي تستند إلى العاطفة المباشرة أكثر من استنادها إلى البناء البلاغي المركب ومن هنا يمكن قراءة البيتين بوصفهما لحظة إنسانية مكثّفة لا تبحث عن الزخرفة بقدر ما تبحث عن الصدق
يبدأ الابيات (يوم السفر أصبحت أودع أهلي وكل واحد منهم قريب لي )وهي بيت شعري تحمل طابع الهاجس الذاتي حيث يُؤسِّس الكاتب لمشهد الفراق عبر مفردة يوم السفر التي تختزل تحوّلًا لا مجرد انتقال مكاني. السفر هنا ليس رحلة، بل قطيعة شعورية، ولهذا تأتي عبارة أودع أهلي محمّلة بثقل الوداع، بينما يضيف وكل واحد منهم قريب لي نوعًا من التوكيد العاطفي الذي يكشف عن عمق الانتماء، وإن كان هذا التوكيد يميل إلى المباشرة الزائدة التي تُضعف من الإيحاء الفني
أما في الشطر الثاني: (بكى الحبيب من ساعته وقال لي أين شتروح يا وحشتي يا خلي) فيرتفع منسوب التأثير العاطفي عبر إدخال عنصر الحبيب بوصفه رمزًا للصلة الأكثر حميمية. البكاء هنا فوري من ساعته ما يعكس صدمة الفقد الآني، لكنه في الوقت ذاته يفتقر إلى التدرّج الشعوري الذي يمنح النص الشعري عمقا دراميا أكبر ومع ذلك، فإن النداء يا وحشتي يا خلي يحمل دلالة لافتة إذ يُحيل إلى مفارقة جميلة: الحبيب ينادي الآخر بوصفه وحشته، وكأن الغياب قد وقع قبل أن يحدث فعليًا، في لحظة استباقية تفيض بالقلق
من الناحية اللغوية تميل البيتين إلى العامية أو شبه العامية، وهو خيار يمنحه قربًا من المتلقي وبساطة في التلقي، لكنه في المقابل يحدّ من أفقه الفني إذا ما قورن بقصائد فصيحة أكثر اشتغالًا على الصورة والاستعارة. فلا نجد هنا صورًا شعرية مركّبة، بل تعبيرات مباشرة تُراهن على صدق الشعور لا على جماليته.
نقديا يمكن القول إن قوة الشعر تكمن في عفويته وصدقه، بينما تكمن نقاط ضعفه في التقريرية والافتقار إلى التكثيف البلاغي. كان بإمكان الكاتب أن يشتغل أكثر على الصورة، أن يجعل السفر رمزا والوداع مشهدًا نابضًا بالتفاصيل بدل الاكتفاء بالإخبار عنه
ومع ذلك تبقى الكلمات شاهدة على لحظة إنسانية خالصة حيث تتعرّى اللغة من زينتها لتقول شيئًا واحدًا بوضوح: الفراق مهما كان بسيطًا في ظاهره، هو انكسار داخلي لا يمكن إخفاؤه، حتى لو عبّرنا عنه بأبسط الكلمات !!
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire