jeudi 9 avril 2026

د. عبدالرحيم جاموس

لقاء إسلام آباد بين التهدئة المؤقتة وإعادة ضبط التوازن..
بقلم : د. عبدالرحيم جاموس 

في لحظات التحول الكبرى، لا تُقاس أهمية اللقاءات السياسية بما يُعلن فيها، بل بما تعكسه من تغيّر في موازين القوة.
 من هذا المنظور، يمكن قراءة اللقاء المرتقب في اسلام آباد يوم الجمعة 10  أبريل،   بين وفدي  التفاوض  الأمريكي  والإيراني و بوصفه محاولة لاحتواء التصعيد وفتح مسار تفاوضي، أكثر منه محطة لحسم الصراع.
المؤشرات الواقعية ترجّح أن المخرجات  إن تحققت ، ستكون في إطار اتفاق مرحلي محدود، يهدف إلى تثبيت تهدئة مؤقتة أو توسيعها، بما يمنح الطرفين وقتاً لإدارة الأزمة بدل الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. فتعقيد الملفات المطروحة، من العقوبات إلى النفوذ الإقليمي وأمن الطاقة،  كل ذلك يجعل من الصعب التوصل إلى تسوية شاملة في جولة واحدة.
في جوهر التفاوض، تتمسك   ايران برفع العقوبات وتثبيت دورها الإقليمي، مستندة إلى ما تعتبره قدرة على الصمود وفرض توازن ردع.
 في المقابل، تسعى أمريكا  إلى احتواء التصعيد، وضمان أمن الملاحة، والحفاظ على توازن يطمئن حلفاءها . 
هذا التباين لا يمنع التفاهم، لكنه يدفعه نحو صيغ جزئية ومؤقتة.
وتبرز قضية  حرية الملاحة  في مضيق هيرمز كأحد أهم محاور الاختبار. 
فالمضيق يمثل ورقة ضغط استراتيجية لإيران ، وفي الوقت ذاته مصلحة حيوية للاقتصاد العالمي. 
لذا، فإن أي تفاهم محتمل حوله سيبقى في حدود ترتيبات مؤقتة تضمن انسياب الملاحة، دون أن يحسم مسألة السيادة أو النفوذ بشكل نهائي.
العامل الزمني يشكّل بدوره ضغطاً واضحاً، فالفترات القصيرة للتهدئة وإن وُجدت  قد  تفرض إيقاعاً سريعاً على التفاوض، يدفع نحو نتائج عاجلة، لكنه يحدّ من إمكانية معالجة القضايا العميقة. وهذا يعزز فرضية “إدارة الصراع” بدل حله.
أما دور الوسيط  ، فيبقى مهماً ولكن محدوداً. فاستضافة  اسلام اباد تعكس رغبة  الوسطاء في توفير مساحة أقل حساسية للحوار، وقد تسهم في تقريب وجهات النظر، إلا أن قدرتها على تحقيق اختراق حقيقي تبقى مرتبطة بإرادة الطرفين.
في الخلفية، يظل موقف  إسرائيل  عاملاً مؤثراً، حتى دون حضور مباشر. فأي تفاهم لا يراعي حساباتها الأمنية قد يواجه تحديات لاحقة، ما يزيد من هشاشة أي اتفاق محتمل.
غير أن العامل الأكثر حسماً يبقى انعدام الثقة. فالتجارب السابقة بين الطرفين تجعل أي تفاهم عرضة للتشكيك، وتدفع كل طرف إلى التعامل معه كخطوة تكتيكية لا استراتيجية.
خلاصة القول، إن لقاء  مرشح لأن يفضي إلى تهدئة مؤقتة وتفاهمات محدودة، لا إلى تسوية نهائية. 
لكنه، رغم ذلك، قد يكرّس إدراكاً متزايداً لدى الطرفين بأن كلفة المواجهة المباشرة مرتفعة، وأن التفاوض  مهما كان بطيئاً ومضطرباً ، يبقى الخيار الأقل كلفة.
وهكذا، قد لا يكون هذا اللقاء نهاية الصراع، لكنه قد يشكّل خطوة في اتجاه إعادة ضبطه، وفتح الباب أمام مسار أطول من التفاعلات السياسية التي تعيد تشكيل توازنات المنطقة تدريجياً.
د. عبدالرحيم جاموس  
الرياض 
9/4/2026

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire